كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٧٦

776

كتاب

الجزء الرابع

مسألة: [في الشهداء]

قال أبو محمد رحمه الله: خصَّ النبي صلى الله عليه وسلم الشهيد من جملة الموتى فأخرجه منهم بالنهي عن غسله بقوله: «زمّلُوهُم فِي ثيابهم ودمائهم»). التزمل: في الثياب، وقد زملوه في ثيابه، وتزمَّل الرجلُ: إذا التفَّ في ثيابه،

التلقف

ومنه قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) (المزمل: 1). قال امرؤ القيس:

وكأنَّ ثَبِيرًا في أفانين ودقه كبيرُ أُناس في بجادٍ مُزمل (2)

ثبير: جبل. وأفانين صروف والوَدْق المطر والبجاد: كساء من أكسية الأعراب، من وبر الإبل وصوف الغنم، مخطّط، والجمع (3): بجد. ومُزَمَّل: ملتف. شبهه بكبير متدثر بالكساء. و «مزمل» نعتُ «الكبير» وهو [لزوم] رفعه، و [لَكِن] أجراه على إعراب البجاد» للمجاورة، كقول العرب: «حُجر ضَبٌ خَرِب»، وهو في المعنى خرب.

هو

والشهداء هم الذين يقتلون في الحرب، وليس كل مقتول ظُلمًا شهيد، حَتَّى ذكروا أَنَّ الساقط من النخلة ومن سَقط عليه شيء فقتله فهو

شهيد.

معهم.

والشهيد عندنا هو المتَّفق عليه من قتل في حزب المسلمين محاربًا

(1) رواه الربيع عن ابن عباس دون لفظ: «ودمائهم»، باب (15) في فضل الشهادة، ر 459. وأبو نعيم في معرفة الصحابة، عن عبد الله بن ثعلبة بن صغير العذري بلفظه، ر 3577. (2) البيت من الطويل لامرئ القيس في ديوانه (الموسوعة الشعرية) وكثير من كتب الأدب بلفظ صدره هكذا: «كأن ثبيرا في عرانين وبلِهِ». ولم نجده بلفظ المؤلف إلا في: ابن سيده: المحكم والمحيط الأعظم، 309/ 2 (ش). اللسان، (خزم).

(3) في النسخ: والجماع»، وفي (ص): فوقها: «لعله والجمع» وهو ما أثبتناه.