الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧باب 1: في النية وأحكامها
17
حال ثان يقدّره الله تعالى عليه، ويلزمه إيَّاه فرض أو سنة أو تطوّع مِمَّا أمر فأرضاه فعله عن (1) عباده ووعدهم المجازاة عليها؛ فعلى الإنسان أن
الله
به
لا يقطع النية عن كلّ ما يرضي الله تعالى، وإن كان عاجزا عنه في الوقت فإنَّ الله تعالى قادر أن يوجده إيَّاه ويأتيه من حيث لا يحتسب، فلا يقطع نيته بر جائه لفضل الله وبحسن ظنه به ومتى اما الم يحسن ظنه بالله هلك، واقدا قال الله تعالى: ﴿وَأَفْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الحج: 77)، فمن ترك النية لفعل الخير فهو آثم ويهلك، والله نسأل التوفيق.
مسألة [في بعض أحكام النيَّة]
ومن نوى أَنَّهُ يقتل
غدًا رجلًا ولم يفعل؛ فقد أثم بالنية، وإذا فعل فقد
وجب الحكم والإثم بالإرادة والحكم بالفعل مع الإثم أيضًا.
غد
ومن
عن
أصاب صغيرة من الذنوب وهو على نية (2) أن يتوب غدًا أو بعد ذلك، ومن دينه التوبة من ذلك، إلَّا أَنَّه ذلك، إِلَّا أَنَّه لم يتب ذلك فمختلف اليوم؛ فيه. فإذا مات قبل ذلك هلك، وإذا تاب قبل الموت سلم. وقال بعضهم: عليه أن يتوب حين واقع الصغيرة ولا يؤخّر ذلك، فإن أخر فقد أصر وهو أشدّ القولين، والآخر أفسح
منه.
ومن كان عليه حق من دية عمد أو خطأ، ولم يقرّ به وصاحبه يطالبه ولا يدين بحقه ويعرف أنه عليه، ثم نوى أَنَّه يؤدِّي الحق فلم يؤده حتَّى مات فهو هالك؛ لأنه مات مصرًا على الذنب، وَإِنَّمَا كان ينوي التوبة، والنية
ليست بتوبة.
(1) في (ص): (خ وأ فأرضاه فعله خ من». وفي (ق): «وأرضاه فعله من». «خ
(2) في (ق): + «نيته خ نية».