كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦

16

كتاب

الجزء الخامس

ومن نوى ألَّا

يحج وليس في يده قوة، إلَّا أَنَّه ينوي أن لو كان معه قوَّة أَلَّا يحج، أو نوى ألا يصلّي؛ فالنيَّة في أن لا يفعل عندي من النيَّة في أن يفعل. وكذلك لو كان أميًا لا يرجو تعليم القرآن، أو فقيرًا عاجزا عن تعليمه؛

لم يسعه إهمال النيَّة لتعليمه إياسًا منه، وإن كان ليس هو في مقدرة من يتعلم. وكذلك عليه النيَّة لتعليم العلم، وإن كان هو بمنزلة من لا يرجو.

أَن

وكذلك لو أنّ له أرحامًا لا يعرفهم، أو في موضع لا يمكنه الوصول إليهم؛ فقطع النية عن الوصول إليهم إياسًا منه، أنه لا يجد من يعرفه إيَّاهم، أو أنَّه لا يستطيع الوصول إليهما، لم يسعه ترك النية عن الوصول إلى أرحامه، فيكفر، ويكون عليه الاجتهاد ويجدّد النيَّة. فإن كان حلف بالحج لا يصل أرحامه فعليه أن يحنث ويصل رحمه، فإن لم يفعل كفر.

وكذلك لا يجوز له أن يقطع النيَّة عن التزويج، فإن كانت عنده واحدة فليس عليه أن يتزوج؛ لأن المراد بالتزويج ليحصن، وهذا قد أحصن بالواحدة وسقط عنه الفرض، إلا أن يكون قادرًا على مؤنة أربع زوجات أنه (1) فينوي يتزوّج أربعًا. وإن كان عاجزًا فلا يجوز له اعتقاد النيَّة في تزويج يعصي به الله تعالى | فيه، وعليه أن ينوي كلّ أبواب الطاعات (2)، /6/ ولا يقطع النية عن ترك الطاعة إياسًا منه فيهلك لسوء ظنّه؛ لأنَّ ذلك الذي قد آيس منه لا يعزب على الله وجل أن يرزقه إيَّاه، ويأتيه منه بلطيفة ليستطيع ا جميعا ما لا يرجوه والله على كلّ شيء قدير. فإذا آيس فقد أساء ظنه بالله تعالى، ولكن عليه أن يُجدّد النيَّة، ويأمل فعل الطاعات، ويسأل الله التوفيق، ويجتهد في فعل الطاعات، ويجدّد النيَّة لما يستقبل من كل فعل يلزمه في

(1) في (ق): «أن يكون».

(2) في (ق): الطاعة.