كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

باب 5: في ذم الجهل وتضليله

279

سأل شاب جاهل أفلاطون: كيف قدرت على كثرة ما تعلمت؟ قال: لأنّي أفنيت من الرتب أكثر مِمَّا شربت أنت من الشراب.

ويقال: فلان صفر من العلم إذا كان خاليا منه، ومنه الحديث: «البَيتُ الذِي لَا يُقرَأُ فِيهِ القُرآنُ صِفر»).

وفي كلام لشيخنا أبي محمد (3): الجهل يداوى بالتعلم، والحمق مركب في الطبائع لا يزول إلا بزوال صاحبه. قد يكون الناس جهالًا فيتعلمون، فلا يعابون إذا لم يتعرضوا لما لا يعلمون.

وكان الحسن إذا استجهل أحدًا يقول له: يا لكع، أي: صغيرًا في العلم، جاهلًا به إن شاء الله.

مسألة:

ويقال: لولا (3) جهل الجاهل ما عُرف عقل العاقل.

مسألة والجهل جهلان

جهل بوجوب النفس ومعرفته، وصاحبه معذور منه؛ لعدم الدليل عليه.

وجهل بمعرفة حكمه مع العلم به، وهذا لا عذر لصاحبه بفعله؛ لأنه قاصد إليه، متعمّد لفعله، جاهل بحكمه، وكان جائزا أن يتحذَّر فعله من بالسؤال عنه وعن حكمه مِمَّن يعلمه، والله أعلم. هكذا وجدت عن أبي إبراهيم الأزكاني.

(1) ذكره ابن عطية الأندلسي في تفسيره بمعناه. انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، 37/ 1.

(2) عبد الله بن مُحَمَّد بن بركة السليمي، مشهور بأبي مُحَمَّد (ق: 4 هـ): عالم إباضي أصولي فقيه محقق من بهلا بداخلية عُمان، زعيم المدرسة الرستاقية. له: «الجامع» و «التقييد» و «الموازنة» و «التعارف» … وغيرها. انظر: البطاشي: إتحاف الأعيان، 926/ 1. (3) في جميع النسخ له لا.

٢٧٩ / ١١٬٢٣٨