كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

278

كتاب

الجزء الأول

وقيل: لا يعرف الجهل إلا عالم، ولا يعرف المعصية إِلَّا مطيع. وقيل: طبع الإنسان الجهل وطبع الجهل اللسان، وطبع اللسان المعصية.

فصل: [في أنَّ الأصل في بني آدم الجهل]

وأصل بني آدم الجهل، والعلم حادث لهم وفيهم. وكذلك أصلهم الفقر،

والغنى حادث لهم. وكذلك أصلهم الحرية والرق حادث عليهم.

وكذلك قول علي بن أبي طالب لولده الحسين في رسالته إليه: «فإن أشكل عليك فاحمله على جهالتك، فإنك أول ما خلقت جاهلًا ثُمَّ علمت وأكثر ما تجهل من الأمر وتتحيَّر فيه رأيك ويضلّ فيه بصرك، فإنَّ العالم من عرف ما يعلم فيما لا يعلم قليل، فعد نفسك لذلك جاهلا، والجاهل من نفسه بما يجهل من معرفة العلم عالمًا وبرأيه مكتفيًا، فلم يزل للعلماء منابزا وعليهم زاريًا ولمن خالفهم مخَطَّئًا. ومن جَهْلِك أن تعد نفسك عاقلا فاضلا عقلك أن تعد نفسك جاهلا». ومن

عد

والجهل أقوى الحالتين على الإنسان؛ لأنَّ أصله الذي خلق عليه، ألا ترى أنه مفتقر إلى تعلّم العلم، ثُمَّ رُبَّما لم يأخذ منه منه شيئًا مع الجد فيه والحرص عليه، وليس يحتاج إلى تعلم الجهل؛ لأنَّه فيه موجود، قال الله رجل: وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) (النحل: 78).

فصل: [في الجهل]

يقال لمن لا يحسن العلم: هؤلاء داصة (1)، وكذلك هم الذين لا يحسنون

ركوب الخيل.

(1) دَاصَ يَدِيصُ دَيَصَانَا: زاغ وحاد. ورجل دياص لا يقدر عليه أو سمين، والدائص اللص جمعه داصة. انظر القاموس المحيط، (ديص).

٢٧٨ / ١١٬٢٣٨