الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢302
كتاب
الجزء الأول
=
قال الراعي (1):
حتى إذا لم يتركوا لعظامه لحما ولا لفؤاده معقولا (2)
أي: عقلا، والفؤاد القلب.
قال بعض الحكماء: العقل غريزة في الإنسان والعلم بالتعليم. ومن أجل ذَلِكَ قالوا عالم، ومتعلم، ومعلّم، ولم يقولوا: متعقل ومعقل؛ لأَنَّ العقل هبة من الله تعالى، والعلم بالاكتساب.
ويقال للعقل: حِجْر، قال الله وعل: هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} (الفجر: 5). فأنشد الأصمعي:
فأَخْفَيْتُ ما بِي مِن صَدِيقِي وَإِنَّهُ لذُو نسَب دَانٍ إِليَّ وَذُو حِجْرٍ وكذلك الحرام حجر من قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ (الفرقان: (22) أي: حرامًا مُحرَّمًا. وأنشد لأبي طالب
ألا أَصْبَحَتْ أَسْمَاءُ حِجْرًا مُحَرَّما وأَصْبَحْتُ مِن أَدْنى حُمُوتِها حَمَا (3)
قال ثعلب: لولا الفرَّاء ما كانت اللغة له: «المقصور والممدود» و «معاني القرآن» و «المذگر والمؤنث» و «اللغات». قيل: اشتهر بالفراء لأنَّه كان يفري الكلام. توفّي في طريق مكة. ينظر: الزركلي: الأعلام، 145/ 8 - 146. (1) الراعي عُبيد بن حصين بن معاوية بن جندل، أبو جندل النميري (ت: 90 هـ): من فحول الشعراء المحدثين. لقّب بالراعي لكثرة وصفه الإبل. وقيل: كان راعي إبل من أهل بادية البصرة. من أصحاب الملحمات، عاصر جريرًا والفرزدق، وكان يفضّل الفرزدق فهجاه هجاءا مرا. ينظر: ابن سلام طبقات فحول الشعراء، 502/ 2 - 521. الزركلي:
جرير
الأعلام، 188/ 4.
(2) البيت من الكامل للراعي النميري في ديوانه، ص
170
(3) البيت من الطويل لهشام بن المغيرة انظر: ابن عساكر تاريخ مدينة دمشق، 273/ 47.