كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

باب 6:

العقل

301

/ 3 / كمل العقل

وهذه صورة العقل والأخلاق الجميلة على مثالِ شجرة لها عُقدتان، يتفرّق (1) بثمانية أغصان وإحدى وثلاثين شعبة، وهي شجرة متفرعة شعبها بأنواع الخير، متدلية أغصانها بفنون العقل وجناؤها ثمار الفائدة من كريم العائدة، يقتبس منها ضياء الحكمة، ويستضاء بها إلى معالم الهداية

فلقحها الاستماع والتفهم، والرغبة ترتع في ظلّها وأنيق زهرتها. واعلم أنَّ حسن الذهن ينميها ويزكّيها، وأنّ كمال ذلك كُلّه بتوفيق الله وعمل وإرشاده، وإلى الله أرغب في ذلك بقدرته. ولم نتم كلامه؛ لأنه طويل فتركته وقد حصلت مسألة في العقل في باب ما لا باب ما لا يجوز من الصفات (2) بعد هذا إن شاء الله تعالى.

فصل [في العقل والقلب]

قال بعض الحكماء: العقل للقلب بمنزلة الروح للجسد، وكل قلب لا عقل له فهو ساقط ميت بمنزلة قلب البهائم.

وسمي القلب قلبًا؛ لأنَّه أفضل الأعضاء في الجسد. والقلب: الخالص في كل شيء وأفضله. فالعقل يدفع التدبير إلى القلب؛ لأنه أفضل الأعضاء

وأشرفها.

وقال الفراء (3): المعقول هو العقل.

(1) كذا في (س)، وأشار إلى نسخة فقال: «خ يتفرع».

(2) انظر الجزء الثاني: باب ما لا يجوز من الصفات»، صفحة 24.

(3) يحيى بن زياد بن عبد الله الديلمي مولى بني أسد، أبو زكرياء المعروف بالفراء (ت: 207 هـ): نحوي لغوي فقيه متكلّم مؤرخ عالم بالنجوم والطب، يميل إلى الاعتزال. ولد بالكوفة، وانتقل إلى بغداد، وعهد إليه المأمون بتربية ابنيه إمام الكوفيين في النحو.

٣٠١ / ١١٬٢٣٨