الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤304
V
في تفضيل العلماء وإعظامهم وتبجيلهم وإكرامهم
قال الله تقدست أسماؤه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَموا (فاطر: 28)، وقال تعالى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَلِمُونَ﴾ (العنكبوت: (43)، وقال عَجَل: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: (9)، {وَمَا يَسْتَوَى الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ) (فاطر: 22). الأحياء: العلماء والأموات الجهال. وقيل: الأحياء: المؤمنون، والأموات: الكفّار. فمنع الله تعالى المساواة بين العالم والجهال، ونفى أن يكون غير العالم يعقل عنه أمرًا، ويفهم عنه زجرًا.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: الناسُ مَوتَى إِلَّا العالِمُونَ، وَالعَالَمونَ سَكْرَى إِلَّا العَامِلُونَ، والعامِلُون هَلكَى إِلَّا المُخلِصُونَ، والمُخْلِصُونَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ).
وعن سويد بن عقبة (2) عن ابن مسعود قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الله بن مسعود». قلت: لبيك يا رسول الله!. قال: «أَتَدرِي أَيّ النَّاسِ أفضل؟». قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فَإِنَّ أَفضلَ النَّاسِ أَفضلُهم عَملًا
(1) الحديث ذكره العجلوني في كشف الخفاء بلفظ قريب، 415/ 2. والشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، 257/ 1.
(2) كذا في جميع النسخ ولعل الصواب بن غفلة، كما ورد في كتب الحديث. انظر: الهامش غفلة الآتي. وسويد بن بن عوسجة الجعفي (ت: 81 هـ): إمام فقيه تابعي معمر. دخل المدينة يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. كان شريكا لعمر بن الخطاب في الجاهلية وعاش في البادية. شهد القادسية، ثم. كان مع علي في حرب صفين. وسكن الكوفة. ومات بها في زمن الحجاج. مات وهو ابن 125 سنة. انظر: الزركلي: الأعلام، 145/ 3.