الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٧باب 3: في المساجد
107
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال من بنى مسجدا لا يبنيه رياءً ولا سمعة ولو مثل مفحص قطاة بني الله له أوسع منه في الجنَّة» (1). مفحص القطا: الذي تفرخ فيه، وجمعه أفاحص، ومنه اشتق فحصوا عن أوساط رؤوسهم؛ أي اعملوا مثل أفاحيص القطاة. والدجاجة تفحص برجليها وجناحها في التراب وتتخذ لنفسها أفحوصة تبيض فيها أو تربض. عائشة قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببنيان المساجد في الدور، وأمر أن تنظف وتطيب /30/.
وعن ابن عباس: «أمرنا أن (2) نبني المساجد جما والمدائن شُرْفًا». الجمّ: الذي لا شُرف لها (3)، ومنه شاة جماء؛ أي: لا قرن لها والأجم: الذي لا رمح في الحرب. قال الأعشى: متى تدعُهم لقراع الكُماة تأتِك خيل لهم غيرُ جُم (4)
معه
هي
قُذَف
وعنه أنَّه قال: «تُبنى المدائِنُ شُرْفًا والمساجد جما» (ه). ومثله حديث ابن عمر أنَّه كان لا يصلي في مسجد فيه قذاف؛ قال الأصمعي: إنَّما مثل غُرَف، واحدتها: قُذْفَة، وهي الشُّرَفُ، وكذلك ما أشرف من رؤوس الجبال القُذُفات - أيضًا -، و به شبّهت الشُّرَف؛ قال امرؤ القيس يصف جبلا:
فهي
(1) رواه الطبراني في الأوسط عن عائشة بمعناه، ر 7204. ولم نجد من أخرجه عن عمرو بن
شعيب. (2) في (س): لئن.
(3) في (ت): له والترجيح من غريب الحديث لابن سلام، 225/ 4.
(4) البيت من المتقارب للأعشى. انظر: ابن سلام غريب الحديث، 226/ 4. واللسان، والتاج؛
(جمم).
6
(5) لم نجد من أخرجه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما رواه ابن أبي شيبة، عن ابن عباس موقوفا بلفظ: «أمرنا أن نبني المساجد … »، ر 3151، 274/ 1.