الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٩باب 13: في الاستعاذة
339
ونفخه ونفثه». قال: فأما «همزه»،فالموتة وأمَّا «نفته» فالشعر، وأما «نفخه» فالكبر؛ فهذا تفسير النبي صلى الله عليه وسلم، ولتفسيره تفسير (2): فالموتة: الجنون، وإنما سماه همزا؛ /211 / لأنه جعله من النخس والغمز، وكل شيء دفعته فقد همزته. وأمَّا الشَّعر فإنَّما سمَّاه نفيًّا؛ لأنَّه (3) كالشيء ينفثه الإنسان من فيه مثل الرقية، ونحوها، وليس معناه إلا الشعر الذي كان المشركون يقولونه في النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وأمَّا الكبر فإِنَّه إِنَّما سُمِّي نَفْخًا لِمَا يوسوس به الشيطان في نفسه، فيعظمها (4) عنده ويحقر الناس في عينه حتّى يدخله لذلك (5) الكبر والتجبّر والزهو؛ لأنه قد رويت عنه رخصته في الشعر من غير ذلك الذي قيل فيه وفي أصحابه.
وقال الخليل: أعوذ بالله من همزه و همسه ولمزه ولمسه»؛ قال: والشيطان يهمز الإنسان: إذا همس في قلبه وسواسا. قال الله وعل: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ (المؤمنون: 97)؛ قال المفضل: والهَمَزات: جمع هَمْزة، وهي الجنون. قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح القراءة في الصلاة قال: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهمزه ونفثه أنه قال قبل القراءة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وبذلك قال بعض قومنا. وعن ابن عمر أنَّه قال: «اللهم إني أعوذ بك من
ونفخه». وروي
الشيطان الرجيم».
(1) كلام أبي عبيد والحديث وما جاء بعده من شرح ذكره ابن سلام في غريب الحديث،
78 - 77/ 3
(2) في (س): - تفسير. (3) في (ت): لأنه.
(4) في (ت): فيعظم. وفي (س): فيعظم خ فيعظمها؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتنا لما دلت عليه النسخة (س)، وجاء أيضًا في كتاب ابن سلام: غريب الحديث، 78/ 3.
(5) في (ت): ذلك.