الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٨338
كتاب
الجزء السادس
والجواب عن ذلك أن تقدير الأمر: إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله وتكون الفاء معناها تباين الحال، كما يقول الرجل: إذا دخلت على الأمير فاستعذ، وليس (1) يريد الاستعاذة بعد الدخول.
وقال الله عل: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْهَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ؛ /210 قيل: المعنى فاستعذ بالله إذا قرأت القرآن. وقال أبو عبيدة: مقدم ومؤخّر؛ لأنَّ الاستعاذة قبل القراءة، وكذلك عن ثعلب قال المفضل: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ؛ أي: إذا أردت أن تقرأ فاستعذ. وجاز ذلك؛ لأنه شيء دائم، فتقول كلما أردت ذلك استعذت، كقوله تعالى: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (المائدة: 6)؛ أي: (المائدة: 6)؛ أي: كلما أردتم (2)
ذلك.
واختلف الناس في الاستعاذة من وجه آخر؛ فقال قوم: يستعيذ في كلّ ركعة. وقال قوم: يستعيذ في أول ركعة ويجزئه، وهذا أكثر القول من قومنا وبه نأخذ.
وكان بعضهم لا يرى خلف الإمام تعوذا. وقال مالك: يكبر ثم يقرأ.
وعن عطاء قال: الاستعاذة واجبة في الصلاة وغير الصلاة.
واختلف ـ أيضا ـ فيها من وجه آخر؛ فقال قوم: يقول: «اللهم أعوذ بك
من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه».
قال (3): وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عبيد الحديث: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح القراءة في الصلاة قال: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه
(1) في (س): + بالله.
(2) في (س): أردت. (3) في (س): ـ قال.