كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤١

باب 13: في الاستعاذة

341

فصل: [في معنى وإعراب الاستعاذة]

«أعوذ بالله»: فعل مضارع علامة مضارعته الهمزة في أوله والمضارع هو كل فعل يكون غدًا، وهو فعل معتل؛ لأنَّ عين الفعل واو، والأصل فيه (1): أَعْوذُ، فاستثقلوا الضمة على الواو فنقلت إلى (2) العين، فصارت: أعوذُ. فالهمزة في «أعوذ» إخبار عن النفس أعوذ أنا، والياء للغائب يعوذ، والتاء للمؤنَّث الغائبة تعوذ هي، وللمخاطب تعوذ أنت يا رجل. ويعوذ: فعل مضارع يصلح لزمانين للحال والاستقبال، والماضي لا يصلح إِلَّا لزمان منقض قرب أو بعد، فإذا أدخلت على الفعل المضارع سينا أو سوف أزالتاه إلى الاستقبال لا غيره /213/. وعودا مصدر، وإن شئت قلت: مَعَاذَا أو عوذة وعيادا، كل (3) ذلك صواب. وعائذ اسم الفاعل واسم المفعول معوذ به، والأمر: عُذْ للمذكر وعُوذِي للمؤنَّث وعُوذًا للاثنين وعُوذُوا للرّجال وعُذْن للنسوة.

وعن الفرَّاء قال: العرب تقول: نعوذ بالله من وطأة الذليل؛ أي: أعوذ بالله من أن (4) يطأني الذليل. ويقال: معاذ الله من ذلك، ومعاذة الله من ذلك، وعائدا بالله من ذلك، وأعوذ بالله وعياذا بالله من ذلك (5).

وعن الكسائي أن الحسن (6) قرأ: «وقل ربّ عائدا بك من همزات

(1)

(2)

(3)

(س): ـ فيه.

(ت): في.

(س): لك.

(4) في (ت): ـ أن.

(5) في (ت): ـ «وأعوذ بالله وعياذا بالله من ذلك».

(6) كذا في النسخ قراءة منسوبة للحسن، ولم نجدها كذلك، وإنما هي من قراءة أبي بن كعب. انظر: القرطبي: تفسير الجامع لأحكام القرآن، 148/ 12. القنوحي: فتح البيان في مقاصد

القرآن، 148/ 9.