الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
كتاب
الجزء الأول
والبدع: الشيء يكون أَوَّلا في كُلّ أمر، كما أنزل في هذه الآية: قُلْ مَا كُنتُ بِدْعَا مِنَ الرُّسُلِ} (الأحقاف (9)، أي: لست بأول مرسل.
وقال الشاعر:
فلست ببدع من النائبات ونقض الأمور وإبرامها (1)
ويقال للأمر الأوّل الذي لا يتقدمه مثله: بدع وبديع.
قال الشاعر:
لا تلوموا فلستُ في الحبّ بِدعا لَم أُلاقِ الْهَوَى مِنَ النَّاسِ وَحْدِي (2)
وقال الأحوص (3):
فَخَرَتْ فانْتَمَتْ فقلتُ انْظُرِيني
ليس جَهْلْ أَتَيْته ببديع
(4)
وأصل البدع ما قد ذكرته، ثُمَّ كثر في كلامهم حَتَّى قالوا للجديد: بدع. والبدعة: اسم ما قد ابتدع من الدين وغيره، يقول: لقد جئت بأمر بديع عجيب، والتنطع: التعمق في الكلام.
وقال:
إذا غلب الشقاء على سفيه تنطَّع في مخالفة الفقيه)
(1) ذكره صاحب العين ولم ينسبه، وجاء بلفظ: ونقض الخطوب وإمرارها». انظر: مادة: (بدع). (2) لم نجد من ذكره أو نسبه. (3) الأحوص عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري (ت: 105 هـ): شاعر إسلامي أموي هجاء، من طبقة جميل بن معمر، وعاصر جريرًا والفرزدق. لقب بالأحوص لضيق في عينه. سكن المدينة، ونفاه الوليد بن عبد الملك إلى دهلك جزيرة بين اليمن والحبشة) فبقي إلى أن أطلقه يزيد بن عبد الملك، فقدم دمشق ومات بها. انظر: الزركلي: الأعلام، 116/ 4. (4) البيت من الخفيف للأحوص في ديوانه، ص 132؛ بلفظ: « .. فقلت ذريني .. ». (5) البيت من الوافر للشافعي في ديوانه، ص 119.