كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

باب 12: ما يجب على المتعلّم لمعلّمه، وما يؤمر به من الآداب في تعليمه

405

ويجب

أن لا يستصعب التعليم، ولا يستضعف نفسه عنه؛ فإن الهيبة

تورث الخيبة. قال الشاعر:

لَا تَكُونَنَّ لِلأُمُورِ هَيُوبَا فَإِلَى خَيْبَةٍ يَصِيرُ الهَيُوبُ (1) وقال آخر:

إِذَا هِبْتَ مَركَبًا فَقَعَ فِيهِ فَإِنَّمَا هَيْبَتُهُ تَوَقِّيِهِ (3) ويجب له إذا حضر مجلس معلمه أن لا يسيء آدابه، ولا يعترض عليه

جوابه، كما فعل الفرزدق في مجلس الحسن فيستخرق.

حدث أبو بكر الهذلي قال: جاء الفرزدق إلى مجلس الحسن وقد حشد، فتخطَّى القوم حَتَّى جلس إلى جنبه، فجعل لا يُسأل الحسن عن شيء إِلَّا بدره إلى الجواب، فقال: ألم تسمع ما قلت في هذا؟! وسأله رجل عن رجل حلف وقال لا والله وبلى والله ولم يُرِد عَقد اليمين فبدره بالجواب وقال: ألم تسمع ما قلت في هذا؟! فقال: وما قلت؟ فقال:

وَلَستَ بِمَأْخُوذٍ بِلَغَوِ تَقُولُهُ إِذَا لَم تَعمد (3) عَاقِدَاتُ العَزَائِمِ وجاءه رجل آخر، فقال: يا أبا سعيد، إنا نكون في المغازي، وإن واحدنا يصيب المرأة؛ أيحل له غشيانها؟ فقال الفرزدق: أما سمعت ما قلت في فقال الحسن: ليس كما قلت قد سمعت الناس فما قلت؟ فقال: قلت: وَذَاتُ حَلِيلٍ أَنْكَحَتْهَا رِمَاحُنَا جهَارًا) لِمَن يَبْنِي بِهَا لَم تَطْلُقِ

(1) البيت من المديد لم نجد من نسبه. انظر: العسكري: جمهرة الأمثال، 488/ 1. والأبشيهي: المستطرف، 341/ 1.

(2) نسب هذا المعنى الأبشيهي في المستطرف (341/ 1) إِلَى الإمام علي بن أبي طالب بلفظ:

«إذا هبت أمرًا فقع

(3) في النسخ: تعاهد. (4) في محاضرات الأدباء: حلالًا.

فإن شر توقيه أعظم مِمَّا تخاف منه»

٤٠٥ / ١١٬٢٣٨