الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤كتاب
404
ويجب أن يدع العُجب جانبًا، ولا يرضاه صاحبًا؛ فَإِنَّهُ يقبح ويزري بالأدباء.
الجزء الأول
بالأولياء
وينبغي أن يعلم أن العلم يمنع من العجب، وأن يعلم أن ما علمه قليل نزر فيما لم يعلمه، فَإِنَّهُ حَتَّى يموت [يبقَى] متعلّمًا محتاجًا فما وجه العجب. ويجب أن لا يدع التعليم لكبر سنه، فلأن يكون شيخًا متعلّمًا أولى من أن يكون شيخًا جاهلًا.
وقال المأمون لعمه إبراهيم بن المهدي (1): والله لأن تموت طالبًا للعلم خير من أن تعيش قانعا بالجهل.
قال: وإلى متى يحسن بي طلب العلم؟ قال: ما حسنت بك الحياة، والجهل بك قبيح، وبالكبير أقبح؛ وهو له أشين وأسمج، وإلى التعليم
أفقر وأحوج.
وقال بعض الأدباء:
إِذَا لَم يَكُنْ مَرُ السِّنِينَ مُتَرْجِمًا عن الفضل في الإِنسَانِ سَمَّيْتَه طِفْلَا وَمَا ينْفَعُ الأَعْوَامُ حِينَ يَعُدُّهَا وَلَم يَسْتَفِد فِيهِنَّ عِلمًا وَلَا فَضْلَا أَرَى الدَّهْرَ مِن سُوءِ التَّصَرُّفِ مَائِلَا إِلَى كُلِّ ذِي جَهْلٍ كَأَنَّ بِهِ جَهْلًا (2)
(1) إبراهيم بن مُحَمَّد المهدي بن عبد الله المنصور، ابن شكلة العباسي الهاشمي، أبو إسحاق (162 - 224 هـ): أمير حازم وشاعر فصيح ولد ونشأ في بغداد، أخو هارون الرشيد ولاه إمرة دمشق ثم عزله ثُمَّ أعاده واتخذ فرصة اختلاف الأمين والمأمون ليدعو إلى نفسه، وبايعه كثيرون ببغداد، فأهدر دمه المأمون، فجاءه مستسلما، فسجنه ثُمَّ عاتبه فاعتذر له فعفا عنه. مات في سر من رأى. وصلى عليه المعتصم. انظر: الزركلي: الأعلام، 59/ 1. (2) الأبيات من الطويل ذكرها الماوردي ولم ينسبها. انظر أدب الدنيا والدين، 37/ 1.