كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع والثامن

الجزء ٧ · صفحة ٤٦٥

باب 14: في القبور وزيارتها، وما يكره لها وفيها ا ومنها | وما لا يكره

465

وقيل: إِنَّهُ لَمَّا قدم مكة ـ أحسبه ـ أتى رسم قبر أمه فجلس إليه فجعل يخاطبه، ثُمَّ جاء مستعبرًا، فقلنا: يا رسول الله، إنَّا رأينا ما صنعت؟ فقال: «استأذنت ربِّي في زيارة قبر أمي فأذن لي فاستأذنته في الاستغفار فلم يأذن لي»)، فما رأيناه باكيًا أكثر من يومئذ.

فصل: [فى ما تفعله العرب إذا مات أحد]

كانت العرب إذا مات الْمَيِّت منهم أقاموا على قبره حولًا ثُمَّ ينصرفون. ومنه قول لبيد: إلى الحَوْلِ، ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُما ومَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ (2) وقيل: لما مات علي بن الجهم (3) ضربت امرأته على قبره فسطاطا، وأقامت عليه حولا، ثُمَّ رجعت إلى بيتها، فإذا مناد ينادي عن يمينها: هل أدركوا ما طلبوا؟ فأجابه مجيب عن شمالها: بل أيسوا فانقلبوا.

يقال: «فُسْطَاطٌ وفِسْطَاطٌ، وفُسْطَتَاطٌ فِسْطتَاطٌ، وفساطٌ وفِساط، ويجمع: فساطيط [وفساسيط] قال: وينبغي أن يجمع (4) أيضًا فساتيط، ولم نسمعها». وكان إذا مات صاحب ناقة عقلوها عند قبره وشدت عنقها إلى ذنبها فلا تعلف ولا تسقى | حتى تموت ويدفنون معه سلاحه. ويقال: يدفنون | معه | قوائم الفرس او الناقة، فتلك الدابة تسمى البَليَّة.

(1) رواه مسلم، عن أبي هريرة بمعناه، باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه في زيارة قبر أمه، ر 1632. أحمد، مثله ر 9311

(2) البيت من الطويل للبيد في ديوانه بالموسوعة الشعرية يخاطب ابنتيه. وانظر: الحماسة البصرية، 113/ 1 (ش). والصحاح، وتهذيب اللغة، (عذر).

(3) في (م) + وفي نسخة: علي بن الحسين».

(4) انظر: تهذيب اللغة (فسط). وترتيب إصلاح المنطق، 290/ 1 (ش).