الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٥٦٨568
كتاب
الجزء الثامن
يبكي الباكي لفقد ما فقد أكان قبل فراقه آمنًا لذلك من فقده؟ أم هو لما بقي باق له لبكائه والحزن عليه؟ أو هو باق بعده؟ فإن لم يكن هذا ولا هذا فليس للباكي على ذلك دليل يتبع، ولا قائد يهدي.
يا أمتاه، إنَّ الموت لم يبغتني من أجل أنني كنت عارفًا أنَّه نازل بي؛ فلا
يبغتك الحزن، فإنك لم تكوني جاهلة بأني من الذين يموتون.
يا أمتاه، إنّي كتبت كتابي هذا وأنا أرجو أن تعزّي به ويحبس موقعه منك، ولا تُخلفي ظنّي، ولا تحزني روحي.
يا أمتاه، إني قد علمت يقينًا أن الذي أذهب إليه خير من مكاني الذي أنا فيه، أطهر من الهموم والأحزان والسقم والنصب والأمراض، فاغتبطي لي مذهبي، واستعدي في إجمال الثناء علي …
يا أمَّتاه السلام في هذه الدار قليل، زائل فليكن عليك وعلي في دار الأبد السلام الدائم، فتفكري بتفهم ورغبة بنفسك أن تكوني شبه النساء في الجزع، كما كنت لا أرضى أن أكون شبه الرجال في الجزع والاستكانة والضعف، ولم يكن ذلك يرضيك مني، ومات].
تَمَّ ما وجدته من الكتاب.
(1) هذه الزيادة لتمام الفائدة من كتاب: الاعتبار وأعقاب السرور لابن أبي الدنيا، ر 66، ص 79 - 80. وقد ذكر هذه الوصيَّة: ابن عساكر في تاريخ دمشق، 359/ 17 - 360. وابن
الجوزي في المنتظم، ص 65 (ش).