الجزء السابع والثامن
الجزء ٧ · صفحة ٥٦٧باب 18: في القول عند المصائب او الاسترجاع | والتعازي [والترحم]
567
بسم الله الرحمن الرحيم من الإسكندر رفيق اأهل الأرض ببدنه قليلا، ورفيق أهل السماء بروحه طويلا، إلى أمه الضعيفة الحبيبة، التي لم
تُمتَّع بقربه في دار الغرور، وهي مجاورته [عما قليل في دار القرار. [يا أمتاه يا ذا الحلم]؛ أقسمت عليك برحمي وودّي [وولادتك إيَّاي] إلا استمعت لكلامي بتذكّر وتفهم.
يا أم، هل وجدت لشيء قرارًا ثابتًا وأجلًا دائما؟!
ألم تري أن الشجر كيف تهتز أغصانها فتخرج ثمارها ويلتف ورقها، ولا يلبث أن يتهشَّم الغصن ويتساقط الثمر ويتناثر الورق؟!
تَرَيْ إلى النهار المضيء كيف تلحقه ظلمة الليل في مكانه؟! ألم تَرَيْ إلى القمر أبهى ما يكون ليلة البدر فيعتريه الكسوف؟! ألم تَرَيْ إلى شهب النيران المتوقدة بقرب مَّا تَخمد؟!
ألم تري إلى الماء الصافي العذب ما أسرعه إلى التكدر الذي يعلوه
ويعتريه؟!
يا أم هل رأيت مُعْطِيًا لا يأخذ، ومُقْرِضًا لا يتقاضى، ومستودعًا لا يسترد
وديعته؟!
يا أم، إن كان أحد بالبكاء حقيقًا فلتبك السماوات على نجومها (1) [ولتبك البحار على مائها ولتبك الأرض على أولادها، والنبت الذي يخرج منها وليبك الجوّ على طائره، وليبك الإنسان على نفسه التي تموت في كلّ [ساعة وعند كلّ] طرفة، وفي كلّ هم وقول وفعل، بل على ما
(1) في (و): غيومها، والصواب ما جاء في (م) كما في الاعتبار تاريخ دمشق لابن عساكر 359/ 17. والمنتظم لابن الجوزي، 301/ 1.