الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٩والذي يستحبّه الفقهاء لكلِّ من لزمته الزكاة في ماله أو زرعه ألا يؤخّرها، وعليه أن يؤديها من حينها، فإنَّ ذلك أسلم له في ميعاده. وإذا أخرها فاستفاد منها؛ فعليه فيما استفاد من ذهب أو فضة بعد دخول وقتها زكاة ما استفاد إذا مضى الحول.
ومن حان وجوب فرض الزكاة عليه فلم يؤدّها حتى مات؛ فَإِنَّهُ هالك وعاص الله إن قامت عليه الحجة في حياته بمعرفة وجوب الزكاة. وإن أخرها جهلا أو نسيانًا وجبت عليه في ماله ويلتزم بها الورثة ما دام قد أقر بلزوم فرضها.
ومن ضيّع الزكاة حتّى هلك، وأوصى بها؛ كانت مع وصاياه في ثلث ماله، وهو على ولايته.
وقال أبو عبد الله من منع المسلمين زكاة ماله فَإِنَّهُ لا يكون مشركًا، لكنه كافر نعمة؛ وإنَّما يكون مشركًا كافرًا مرتدا إذا أنكر ما نص عليه القرآن بالزكاة، وأنكر فرضها عليه، وامتنع عن دفعها؛ فهذا يحارب ويقاتل حتى يعطي الزكاة أو يُقتل فيموت كافرًا، وحكمه حكم المشركين المرتدين كما بين الله عنه. وإن قهره الحق وتاب أخذت منه الزكاة وصرفت في حقها.
ومن نظر إلى الزكاة على أنَّها جور ولا يراها للمسلمين، وإنَّما يعطيها للمشركين إعانة لهم؛ فهذا يؤخذ بالحجّة والأدلة حتَّى يقبل دفعها صاغرًا، ويحبس حتّى يدفعها للمسلمين.