كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١١

11

في معرفة إخراج الزكاة وتقديمها

1

الرجل [يُعطي] بالمعروف السائل والمار والمعترض، [ويأخذ] من زرعه ما يقوت به نفسه وعياله حين الجمع في البيدر (1)، فإذا جمع في البيدر لم يخرج منه شَيئًا إلا بحسابه في الزكاة.

قال أبو المؤثر واختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا] حَقَّهُ يَوْمَ حصاده﴾ (الأنعام: 141)؛ قال بعضهم: الزكاة المفروضة. وقال بعضهم: بل هو حق غير الزكاة يعطونه عند صرام النخل والزبيب والزرع، شيئًا مرصودا ليس يسمى بكيل ولا وزن، وقد كان مُحمَّد بن محبوب يرى ذلك، إلّا أنَّه لم يكن يراه في مال اليتيم ولا الغائب.

﴿وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (الأنعام: 141): وأصل السرف الخطأ، ثُمَّ جعل وضع الشيء في غير موضعه والزيادة على البيدر إسرافًا.

وعن إيَّاس بن معاوية قال ما قصرت عن حق الله فهو إسراف. وقال سفيان، مثله وزاد وما جاوزت حق الله فهو إسراف؛ ويؤيد هذا قوله تعالى:

وَمِنْهُم مَّن يَلْمِرُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أَعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} (التوبة: 58).

(1) البَيدَرُ: الموضع الذي تداس فيه الحبوب. انظر: المصباح المنير، لسان العرب؛ (بدر).