كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٩

باب 1: في معرفة إخراج الزكاة وتقديمها

19

ومن كان بواسط (1) وليس عنده أحد مِمَّن يستحق الزكاة؛ فإن ضمن بها وبعث بها إلى البصرة أو إلى غيرها فقد أحسن، وإن قسمها فيمن عنده جاز له وإن لم يكونوا مستحقين لها.

وإذا كان صاحب الصدقة [من الورق] في مكان رأى أنَّ الطعام أصلح أن يفرّقه على الفقراء، فاشترى بصدقته طعامًا وفرّقه على الفقراء؛ فلا بأس. وأما أن يبيع صدقته من الطعام، بدراهم، ويفرّقها على الفقراء فلا [يعجبني]، إلا أن يكون موضع مثل إبرا) أو غيرها، ويريد أن يحمل الطعام إلى الفقراء فلا يمكنه؛ فَإِنَّهُ يبيعه بالاجتهاد ويفرّقه على الفقراء، أو يشتري بثمنه طعامًا كمثله. وبعض الفقهاء قال: له أن يعطي عن صدقة الثمرة ورقا، ولا يعطي على الورق شيئًا من الثمار ولا غير ذلك.

مسألة: [في تقسيم الزكاة حسب الحاجة]

وإذا قسم صاحب الصدقة الدراهم على أسماء القوم، فكتب حصة كلّ فقير، ثُمَّ لم يزن الدراهم ولكن دفع إلى كلّ فقير عددًا، فربما زاد أو نقص؛ فإن كتب حصّة كلّ فقير، فليزن، وإن كتب عددًا فجائز إذا لم يُحاب، ولينظر إلى ذي الحاجة والفاقة فليزده ولا بأس عليه، وليتق المحاباة جهده.

وإذا اجتمع عند صاحب الصدقة البرّ، والشعير وحضر القسمة؛ فأرى أن يوصل البرّ إلى من يعلم أنَّه أنفع له ولا يقدر على أكل الشعير. ومن علم

أنَّه

(1) واسط من مدن الجمهورية العراقية، اليوم، وتوجد بين الكوفة والبصرة، بناها الحجاج بن يوسف الثقفي (ت: 95 هـ). (2) في المطبوع: «تين»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من مصنّف الكندي (ج 6)، وبيان الشرع (ج 19). وإبرا: من ولايات منطقة الشرقية بعمان.