كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٢٠

20

كتاب

الجزء التاسع

يقدر على أكله وهو أنفع له من البرّ، فيزيده على قدر الحاجة؛ فلا أرى بأسًا أن ينظر إلى منافعهم وحاجتهم فليس هذا ضيّقًا إذا لم تكن فيه محاباة. وإذا قسم صاحب الصدقة الْحَقِّ، وكتب لكلّ إنسان نصيبه والحاجة التي يحتاجها من بدائل الأموال، غير أنَّ صاحب الصدقة قد أمرهم بدفع كلّ الحقوق لكل فقير؛ فإذا اجتمع المال عند من يلي الصدقة فإنَّه يقسمها، ويخرج على الفقراء لكلِّ إنسان قسمه وهو حيّ، فالمال له إن كان حيًا يوم أخرج له الزكاة، وبعد ذلك فهو ميراثه.

ومن خرج إلى بلد وعليه زكاة في زرعه أو ماله أو شركته؛ فليفرق عنه

أمينه. وإن كان غير ثقة إذا كان معه أمينًا؛ فَإِنَّهُ متضامن مع شريكه في الزرع. فإن قال: قد فرقت زكاتي فحتَّى يتمه هو.

قيل: وإن أعطى مئة درهم من زكاته، فقال: إنّي أريد ـ أعني بهذه ـ بعض سيوح (1)؛ فقيل له: الواجب أن تفرّقها قال: لا، فأعطاها رجلًا واحدًا.

مسألة: [في تعجيل الزكاة والنهي عن المحاباة فيها]

وإذا حضر محتاج وابن السبيل مجتازا بقوم قد بلغت زروعهم الحصاد، وحال حول زكاتهم، فأعطوه دراهم أو طعامًا؛ فما أعطوه من المال أو البر أو غيره قبل مجيء الوقت المحدد، فأعطوه قبل محلّها بالشهر أو قريبًا منه

فجائز.

(1) سيوح: جمع سيح، والشيح: الماء الظاهر على وجه الأرض جاريًا. والسَّيحُ: ضرب البرود، ويقال: بُرْد مُسَيَّح أي مُخَطَّط». انظر العين (سيح)، ولعل المقصود هو الأخير، والله أعلم.