الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣مقدّمة التحقيق
43
المبحث الثاني: في التعريف بكتاب الضياء
وقد وضعناه في سبعة مطالب تناولنا فيه عنوان الكتاب وسبب تسميته، وتأليفه. ثُمَّ تعرضنا لنسبة الكتاب إلى مؤلّفه. ثُمَّ قدرنا حجم الكتاب وموضوعاته. ثُمَّ ترتيب المؤلّف لأجزاء «الضياء». ثُمَّ تجولنا في مضمون الكتاب، ومنهجه في عرض المواضيع وتقسيمها، ومُميزاته. ثُمَّ عرجنا إلى تزامن تأليف الموسوعتين «الإبانة» و «الضياء». وختمناه بذكر الدراسات والبحوث العلمية السابقة حول الكتاب.
المطلب الأول: عنوان الكتاب وسبب تسميته وتأليفه
باتفاق جميع المخطوطات والنسخ التي بين أيدينا، وإجماع كلمة المؤرّخين والفقهاء على عنونة هذا الكتاب باسم «كتاب الضياء»، فهذه التسمية محسومة بإجماع المؤرّخين والنشاخ، ولم يشكك فيها أحد، لشهرة الكتاب ومؤلفه، فلا حاجة إلى استدلال أو تأييد، كما أنَّ الإجماع والتواتر منتهى الفصل عند العقلاء من العامة والخاصة.
كتابه
وقد اختار اللغوي الضليع عنوانه بعناية فائقة، كما فعله مع «الإبانة» الدال على الظهور والوضوح؛ مِمَّا ينم على استيعابه البالغ لمعاني اللغة، وتَمكُنه الواسع لأطرافها، وأخذه بنواصيها؛ فكاد أن يتميز بهذا العنوان البليغ الذي استمدَّ كنهه من كتاب الله العظيم، وأدرك معناه الذي لم ينتبه إليه كثير من اللغويين، فلم يسمه النور؛ لأنَّ الضياء والنور يفترقان في المعنى، رغم ذهاب أكثر اللغويين إلى اتّحادهما في المعنى، والصواب غير ذلك، وهذا ما نبيّنه بعد عرض ما جاء في المعاجم.
فقد جاء في اللغة: إِنَّ الضّياء والأضواء والضّواء جمع ضَوْء، وهو: النُّورُ،