الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
كتاب
الجزء الأول
وهما مترادفان عند أئمة اللغة. وقال الزمخشري الضوء أقوى من النور، ولذا شَبَّه الله هداه بالنور دون الضَّوْءِ، وإلَّا لَما ضَلَّ أحد؛ واستدل بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءٌ وَالْقَمَرَ نُورًا .. وقيل: الضوء فَرْعُ النور، وهو الشُّعاع المُنتشر. وقيل: بترادفهما لغةً بحسب الوضع، وإنَّ الضوء أبلَغُ الاستعمال. وفي العين والتهذيب: الصَّوْءُ والضياء ما أضاء لك؛ كالبرق والسراج. ويقال: صَاءَت وأَضَاءَت بمعنى استنارَتْ وصارَتْ مُضيئَةٌ، وأضأْتُه أَنا لازم ومتعد. وقال النابغة الجعدي:
بحسب
أَضَاءَتْ لنا النَّارُ وَجْهَا أَغَرٌ مُلْتَبِسًا بالفُؤادِ الْتِبَاسَا
وقيل: النُّور هو الضّياءُ والسَّناء الذي يُعينُ على الإبصار، وذلك ضَرْبَان: دنيوي وأخروي؛ فالدُّنْيَويّ ضَرْبَان معقول بعَيْن البصيرة، وهو ما انتشر من الأنوار الإلهية كنور العقل ونور القرآن. ومَحْسُوس بعَيْن البَصَر وهو ما انتشر من الأجسام النَّيْرَة كالقَمَرَيْن والنُّجوم النَّيْرات؛ فمن النُّور الإلهي قَوْلُهُ تَعالى: قَدْ جَاءَ كُم مِّنَ اللَّهِ نُورُ}، وقوله: {نُورُ عَلَى نُورٍ يَهْدِى اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ، ومن النور المحسوس نحو قَوْلُهُ تَعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءٌ وَالْقَمَرَ نُورًا، وتخصيص الشمس بالضوء، والقمر بالنُّور من حيث إِنَّ الصَّوْءَ أخص من النُّور.
وقيل: الضّياءُ ذاتِيَّ، والنُّورُ عَرَضِيّ. وقيل: الضوء لما بالذات كالشمس، والنار والنور لما بالعَرَض والاكتساب من الغَيْر وعرف عنه (1). وهذان القولان يشيران إلى ما استنبطه العسكري في قوله: «الضوء: ما كان من ذات الشيء المضيء، والنور ما كان مستفادًا من غيره» (2). وربطه
(1) انظر: العين، التهذيب المحيط اللسان، تاج العروس؛ (ضوأ، نور).
(2) أبو هلال العسكري الفروق اللغوية، ص 332.