الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٧٥باب 4: في قبض الإمام والوالي للزكاة والوكيل وإخراجها وما يصح من ذلك وما لا يصح
Vo
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والله ما أعطيتكم شيئًا ولا أمنعكموه، إِنَّما أنا خازن أضع حيثُ أُمِرتُ).
مسألة: [في أخذ المزكّي وورثته من صدقته بعد قبض الإمام] وإذا قبض الإمام الزكاة مِمَّن وجبت عليه، ثُمَّ افتقر الدافع لها؛ فجائز للإمام أن يسلمها وما شاء منها إليه، وجائز للدافع لها أخذها من الإمام؛ لأنَّ الإمام إذا قبضها زالت عن دافعها عنه، فرضها، فإذا صار في حال من تجوز له الزكاة جاز للإمام ردّها إليه أو بعضها حال فقره. وكذلك لو مات الدافع لها، وخلف ورثة فقراء، فأعطاهم الإمام زكاة ميّتهم أو شيئًا منها؛ جاز له ولهم ذلك. فإن قال قائل: لم أجزت ذلك؟
قيل له: بدليل الإجماع على أن الإمام إذا قبض من رجل زكاة ماله، فجعلها في بيت المال، ثُمَّ حدث به الفقر؛ أنَّ على الإمام أن يدفع إليه من
دفع
بيت مال المسلمين، فإذا دفع إليه من بيت المال فقد صار إليه ما شيء منه، ولا فرق بين الكلِّ في أكله إيَّاه وبين البعض منها، والله أعلم.
فصل: [في أخذ الصدقة من أوسطها]
أو
وفي حديث عمر أنَّه كتب إلى عامل الصدقة: «إذا وقف الرجل عليك ماله (2) ولا تأخذ أدناها، من وخذ الصدقة من أوسطها».
غنمه فلا تعتم من
(1) رواه أبو داود عن أبي هريرة بلفظ: «ما أُوتِيكُمْ من شَيءٍ ومَا أَمْنَعُكُمُوهُ إِن أنا إِلَّا خَازِنٌ أَضَعُ حَيثُ أُمِرْتُ»، بَاب فِيمَا يَلْزَمُ الإِمَامُ من أَمْرِ الرَّعِيَّةِ وَالْحَجَبَةِ عنه، ر 2949، 135/ 3. وأحمد في مسند أبي هريرة بلفظ أبي داود، ر 8140، 314/ 2.
(2) كذا في المطبوع، وفي مصنف عبد الرزاق، 17/ 4؛ وغريب الحديث لابن قتيبة، 40/ 2:
«من غنمه».