كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٧٤

74

كتاب

الجزء التاسع

وليس لإمام أن يأذن لأحد بذلك؛ لأنَّه إذا لم يكن له قبول ذلك مِمَّن يدعيه لم يكن له أن يأذن له فيه، ولا يقبل منه فيما يدعى لبراءة ذمته مِمَّا قد وجب فيها وفي ماله للفقراء، والله أعلم.

وعن بعض أصحابنا: أن المصدّق إذا قبض صدقة الماشية، ثُمَّ باعها من ربها فأخذ منه الثلثين، وقال صاحب الصدقة: إنّه يدفع الثلث إلى الفقراء؛ أنَّه يصدّقه ويقبل منه، وفي هذا نظر، والله أعلم.

وقد قيل - أيضا -: إن عمر بن الخطاب رحم الله ولى عمير بن سعد على بعض المواضع، فلما وصل عمير إلى أمير المؤمنين سأله عن الصدقة، فقال:

ما أنت وذاك، أخذتها من أهلها وجعلتها في أهلها، والله أعلم.

مسألة: [في ما يجب على المصدّق والناس في أمر الصدقة وعلى المصدّق أن يأتي الناس لأخذ صدقاتهم من المواشي، وليس عليهم أن يأتوه بها. وعلى الناس أن يأتوه بصدقتهم من الذهب والورق وليس عليه أن يأتيهم فيها، وبينهما فرق.

الله

فصل: [في لمز النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقات]

ذلك. في

الصدقة:

قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَتِ﴾ (التوبة: 58)، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قسم شيئًا من الصدقات لمزه المنافقون؛ يقول: طعنوا عليه عن الحسن: أن أعرابيا قال للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم شيئًا من يا محمد، والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت علي هذا اليوم»، فقال: ويلك يا أعرابي، فمن ذا الذي يعدل عليك بعدي»). فكان

(1) ذكره الطبري بمعناه في تفسيره، 156/ 10. وذكره ابن كثير بلفظ الطبري في تفسيره،

364/ 2