الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ١٥٠10.
كتاب
الجزء التاسع
والثاني: أن قالوا: إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنُ (التوبة: 103)، أي: دعواتك، قالوا: ونحن لا نسكن إلى دعوات غير النَّبِي.
وقد اجتمعت الصحابة على تغليطهم وتخطئتهم ووجوب فرقتهم.
مسألة: في وجوب قصد المال الطيب]
وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) يقول: من الذهب والفضة، وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ) من الثمار والحرث، وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ (البقرة: 267) يقول: إنَّ لله في أموالكم حقًّا، فإذا بلغ حقُّ الله في أموالكم فأعطوه من الطيب منه ولا تعمدوا إلى الرديء منه تنفقونه، فإنَّه لو كان لبعضهم على بعض حق فأعطاه دون حقه لم يأخذه منه، إلا أن يرى أنَّه يُخافض له عن بعض حقه، وكذلك الله أَلَا يتفضّل عليكم؟! ألا تكملوا الأجر فيتغمدكم بفضل رحمته؟! وكان يقال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى في الناس: «أن اجمَعُوا صدقاتكم»، فجاء رجل بقنو بعدما [تفرق أهل المسجد [وتفرق عامتهم]، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبصرَ القِنْو (وهو العِذق من التمر) وقد كان حشفًا عامته فوضعه على الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جاء بهذا؟». فقالوا: لا ندري يا رسول الله، فأمر به فعلّق على باب المسجد، فجعل كل من رآه من الناس يقول: بئس ما صنع صاحب هذا العذق فنزلت هذه الآية فيه). فقال أبو عبد الله: ترك السُّنَّة من رسول الله أحبّ في الصدقة إليَّ من أخذها [رديئة] وأسلم.
(1) ذكره ابن حجر عن ابن عباس بلفظ قريب. انظر: العجاب في بيان الأسباب، 626/ 1.
وذكره بمعناه مقاتل في تفسيره 145/ 1.