كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ١٤٩

باب 9: في زكاة المال [الذي يخفى أمره أو ينسى أو يضيع فلا يجده ربه مدة

149

وقالت عائشة: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو نزل بالجبال الرواسي ما نزل بأبي بكر لهاضها، واشرأب النفاق بالمدينة (1)، وارتدت العرب؛ فوالله ما اختلفوا في نقطة (2) إلَّا طار أبي بفضلها وشرفها وعظيم غنائها في الإسلام. ثُمَّ ولى أبي عُمر فكان والله أحوذيا (ويقال: أحوزيًا بالزاء، وهو الحافظ لأمره). ولما ارتدت العرب بعد النبي صلى الله عليه وسلم واجتمعت الكفار قالوا: هذا الرجل الذي كانوا ينصرونه في الإسلام - يعنون مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلم - قد مات. قال عمر لأبي بكر: اقبل منهم الصلاة ودع لهم الزكاة. فقال أبو بكر: لو عقالاً أو عناقًا مِمَّا كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم وحدي

منعوني عليه، ولو اجتمعوا عليَّ عدد الحجر والمدر والشوك والشَّجَر والجِنِّ والبَشَر، وقد قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ يُجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَا بِمَ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (المائدة: 54)، وكانت هذه الآية فضلها لأبي بكر له.

فصل: [في تأويل مانعي الزكاة في عهد الصدِّيق]

تأوّل مانعوا الزكاة لأبي بكر تأويلين:

أحدهما: أن قالوا: إنَّ الله تعالى قال لنبيه الي: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)

(التوبة: 103)، فلم يُجز ذلك لغيره.

(1) في المطبوع: «لامتحاها واشر أب النفاق بالحديبية»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من: مصنف ابن أبي شيبة، ر 37005 434/ 7. وسنن البيهقي الكبرى، ر 16625،

200/ 8

(2) في المطبوع: «لفظة»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من مصنف ابن أبي شيبة، ر 37005، 434/ 7. وسنن البيهقي الكبري، ر 16625، 200/ 8.