الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ١٧٨178
كتاب
الجزء التاسع
وفقراء أهل الذمة من أهل الكتاب وغيرهم مِمَّن يدخل أرض المسلمين بأمان، وفقراء قومنا من الخوارج وغيرهم من أهل الخلاف؛ فكل هؤلاء أينما كانوا - إلَّا أهل العهد من المشركين من غير أهل الجزية - فلم أسمع فيهم شيئًا، ولا أحبّ أن يعطوا شيئًا من قربات المسلمين، ولا من زكاة الفطرة وكفَّارات الأيمان من الظهار وغيره وسائر الأيمان، وما يعفي المسلمين [كذا] من التعدي في الحجّ، وما يصيبون في البحر في الحرم، والصيد في الحرم والحل وهم محرمون، وما يصيبون من أنفسهم. وإنَّما كانوا يعطون إذا كان ذلك يعرض على فقراء المسلمين فلا يأخذونه ويزهدون فيه، فأما اليوم ففقراء المسلمين أولى وأحق بذلك يعرض عليهم ويعرضونه؛ فإن قبلوه رجع إليهم، وإن ردُّوه رجع إلى غيرهم من هؤلاء الذين ذكرت أو من فضل يكون عن فقراء المسلمين.
من
من له ما يقوته. وبلغني عن أصحابنا أنَّه
ولا ينبغي أن يأخذ الصدقة من كان صحيحًا يعمل ويكفيه ما يعمل وعياله فلا يأخذ، إلا أن لا يقوته ما
يكسب.
فلا
وقال أبو المؤثر: لا تعطى الصدقة لغني ولا عبد. وبلغنا أن رجلاً جاء إلى عمر زحمد لله فسأله شيئًا من الصدقة، فقال له عمر:: أنت قوي صحيح. حق لك. قال: فاشترى له خَصِين (1) بدرهمين فقال: احطب به وبع وعش. قال: وإن كان الحديث عن عمر حقًا؛ فإنَّه رأى الرجل له مكسبة تقيمه. قال: وقد يكون الرجل قويا صحيحًا لا مكسبة له يعيش بها، فذلك يعطى
من
الصدقة.
(1) الْخَصِين: فَأس للشق والقطع ذو خلف واحد، ويسمى بالقدوم وغيره. انظر: العين،
(خصن).