الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٠٧باب 28: زكاة أموال أهل الصلاة الذين يختلفون بها في البحر
307
وأمَّا أهل عُمان فمن خرج منهم بمال للتجارة أو غيرها، فأقام بماله سنين في أرض الشرك أو غير أرض الشرك، ثُمَّ قدم بماله ذلك إلى عُمان ولم يكن أدى زكاته؛ فإنَّهم يأخذون منه بعمان الزكاة للسنين التي لم يؤدّ الزكاة فيها جميعًا.
وكان محمد بن محبوب قد قال في رجل قدم إلى عُمان بمال من أرض الشرك، ثُمَّ باعه وأخذت زكاته، ثُمَّ رجع إلى أرض الشرك أيضًا وعاد بماله إلى أرض عُمان في أربعة أشهر؛ فقال: كلَّما بلغ بماله هذا إلى أرض الشرك عاد به إلى أرض الإسلام أخذت منه الزكاة. فحفظنا عن سليمان بن الحكم: أنَّه لا زكاة عليه في كل سنة إِلَّا مَرَّة، ولو بلغ به مرارًا إلى أرض الشرك، فَوَقَفَ (1) محمد بن محبوب.
وأما كل أموال قدم بها أهلها إلى عُمان في تجارة أو غيرها من أرض الإسلام، مثل: العراق وفارس وعدن والدِّيبَل (2)؛ فإن كان أصحاب هذه الأموال من أهل عُمان فهي مثل أموالهم التي في البرّ من عُمان، وإنَّما تجب فيها في كل سنة. وإن كانوا غرباء فقدموا إلى عُمان بتجاراتهم هذه متاعًا من بعض بلاد أهل الإسلام، فباعوا متاعهم هذا وتجروا به في عمان؛ لم يؤخذ منهم زكاة حتّى يحول على مالهم هذا سنة وهو بعُمان، وإنَّما ذلك [إذا] لم يكن سلطانهم إلا بعُمان ولم يبلغ سلطانهم إلى العراق والشام والحجاز، وكان أهل هذه المواضع كلّها مثل عُمان ولم يكن فيهم غريب.
(1) في المطبوع: فوافق؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن جعفر، 134/ 3. وبيان الشرع، ج 19 وغيرهما. (2) في المطبوع: «والدردنيل»، وفي المصنف الكندي (ج 6): «والدييل»، وفي بيان الشرع (ج 19): «والديبل»، ولعلّ الصواب ما أثبتناه من بيان الشرع والديبل: مدينة عريقة في
السند جنوبي باكستان، ومنها دخل الإسلام إلى جنوب آسيا (ويكيبيديا).