كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٨

كتاب

الجزء التاسع

مسألة: [في إجراءات أخذ زكاة من قدم من البحر

وأول ما يعمل به صاحب الساحل بصحار الذي يأخذ زكاة من قدم من البحر: أنَّه إذا سمع بسفينة قد أقبلت وجّه أمينًا له من عنده، وكان فيها وحفظها، ولا يجد فيها رقيق ولا متاع لأحد إلا كتبه عنده، وكتب مال كلّ رجل في رقعة باسمه وأعطاها صاحب القارب، وأمره أن يذهب بها إلى صاحب الساحل حيث كان فيعطيه الرقعة ويكتب ما فيها عنده. وإن كان صاحب المتاع عربيًا أخذ عليه كفيلاً بنفسه إلى أن يبيع ويرده إليه الكفيل حتَّى يتخلص؛ فإن باع أخذ زكاته وإن حمل متاعه جاء به إلى صاحب الساحل حتى يراه ويدخله البحر بين يديه.

وكنت أرى على صاحب هذا المتاع مشقة شديدة؛ لأنَّه ربَّما كان منزله بعوتب فيحمل ماله ونفسه على الخطر، وربَّما كان في موج شديد حتّى يذهب به إلى صاحب الساحل وهو بالعسكر أو حيث كان ثُمَّ يرجع من هنالك إلى منزله، وربَّما كان غريبًا ولا يقدر على كفيل فيبقى هو ومتاعه محبوسًا حتّى يجئ بكفيل، فأوحشني ذلك فسألت عنه سليمان بن الحكم وكان ذلك رأيه -، قلت: فإن لم يقدر هذا الغريب على كفيل؟

قال: يحبسه الوالي بين يديه ويطلب إليه، فإن لم يقدر بعد ذلك على كفيل كتب اسمه وودعه. ولعله كان في قول أبي مروان: لولا ذلك لضاعت الزكاة، وهو قريب مِمَّا قال؛ لأنَّه لو انحدر أصحاب السفن إلى الأرض واختلط بعضهم ببعض وهم خلائق من الناس غرباء، من كان يعرف أموالهم

أو يعرفهم فيردّهم إلى الوالي؟! والله نسأله التوفيق للحق وما فيه السلامة. وكلّما باع صاحب هذا المتاع الذي يقدم به من بلاد الشرك إذا كان غريبًا؛ فمنذ يدخل حدود عُمان أخذت منه الزكاة مِمَّا يبيع في السواحل إلى أن يصل إذا كان عنده ما تجب فيه الصدقة.