الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧457
صفة المستحق للسؤال عن الحلال والحرام
عوام
1. w
14
هو العالم المشهور بالعلم في مصره، والمشهود له بالورع في عصره من أهل نحلة الحق، المنسوب إليه الفقه والمعرفة، فإذا كان بهذه الصفة كان الْحُجَّة للسائل وقدوة في المسائل. ولا يجوز أن يكون قدوة إِلَّا العالم الورع. فإن كان ثقة فيما يفتيه ولا ولاية له لم يجز أخذ الفتوى عنه؛ لأنَّ الفتوى لا يقلد فيها إلَّا أهل العلم الموافقة لدين المسلمين.
وكذلك الثقة في دينه المخالف للمسلمين لا يجوز قبول ما يرفعه من الفتيا عن أحد من المسلمين، ولا يُصدَّق في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم يستحلون تحريف الكلم ليثبتوا به مذاهبهم الفاسدة، ويتأوَّلون فيها على مذاهب المسلمين في تخطئتهم إيَّاهم، ولأن من دينهم الذي يتقربون به إلى ربِّهم أن لا يرفعوا خبرًا يوجب تصديق مخالفيهم، ويتأوّلوا فيها على مذاهب المسلمين التخطئة مع إيَّاه، ولا يوجب تصويب مذاهب مخالفيهم، ولا يردّوا من فتوى مخالفيهم إلا ما يردوا في تخطئتهم. هكذا يوجد عن أبي مالك، وعن أبي مُحَمَّد غير هذا، وهو في باب الأخبار بعد هذا ـ إن شاء الله ـ.
فإن كان الرافع للخبر والفتوى عن الفقيه المتَّبع رجلا من أهل مذهب الْحَقِّ لا ولاية له، وهو غير متهم فضله في الناس؛ قبل منه ذلك وصدق، ووجب الفعل بقوله إذا قال حفظت عن فلان الفقيه، وأخبرني فلان، أو