كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

458

كتاب

الجزء الأول

سمعته يفتي بكذا؛ وكان مِمَّن يضبط ما يرفعه ولا يتوهم عليه الخطأ، وكان المخبر عنه فقيها عارفًا معروفًا بالفضل.

ولا تقبل الفتوى إلا من أهل الفتوى بالعلم والدين، وكان الرافع ثقة ضابطًا لنقل الفتوى جاز القبول منه إذا كان من أهل الرأي. فإن قال: الْحَق هذه المسألة كذا والجواب فيها كذا؛ فهذا مفت.

في

ولا يقبل الفتوى إلا من أهل الولاية المنسوب إليهم الفقه. فإن كان هذا الرجل من أهل الولاية معروفًا بالصدق إِلَّا أَنَّهُ ليس من الفقهاء وطلاب العلم يجوز أن يؤخذ عنه الفتوى؛ لأنَّ مثله قد يظن به أَنَّهُ لا يضبط عن

فلا

العلماء

من

ذلك،

ما يسمعه من جوابهم وخاصة ما يكون من مشكل الجواب عن دقيق العلم أو خفيه؛ ألا ترى أنَّهم لم يجيزوا شهادة اثنين من هؤلاء على أحد المسلمين فيما يوجب البراءة حَتَّى يُفَسِّر /86/ معنى الحرمة التي شهد بها، ولم يكلفوا ذلك العلماء إذا شهد منهم اثنان فقبل شهادتهما، وصدقا في وقلد الحكم فيه بتهمتهم لعلم الضعيف بالفقه وثقتهم بعلم الفقيه، والله أعلم. ولا يجوز أن يدلّ المستفتي إلا على المفتي بما له به علم وورع. والمفتي إذا كان مخبرًا للمستفتي أخبره بالاختلاف. وإن كان مفتيًا لمن استفتاه لم يسعه إلا أن يفتيه إلا بما يقول هو به مِمَّا يراه عدلا أفتاه ولم يرفع له عن أحد نظر في فتواه.

عنده.

وإذا

وإذا رفع له عن غيره نظر في المرفوع له، فإن كان ممن يؤخذ بفتواه أخذ بذلك، وإن كان مِمَّن لا يجوز منه ذلك لم يأخذ بقوله حَتَّى يعرف عدل ذلك القول.

وإن سئل الفقيه عن مسألة فقال: قد قالوا فيها: كذا؛ فَإِنَّهُ لم يفت فيها

بشيء. فإن قال: قد قال فيها المسلمون كذا؛ فجائز الأخذ بذلك.

٤٥٨ / ١١٬٢٣٨