الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٣٧٩باب 33: زكاة الفطر ومعرفة إخراجها، ومن تلزم ومن لا تلزم، وعن من تلزم
379
ولم يجز الشافعي الرطب في الفطرة، وأجاز أبو حنيفة الرطب والبسر وغير ذلك بالقيمة، والله أعلم. ولا يعطى في الفطرة دقيقا. وفي موضع آخر: إنَّ من لم يقدر على الحبّ وأعطى دقيقا أعطى منه أكثر من صاع.
أجمع أهل العلم على أنَّ الشعير والتمر لا يجزئ عن كل واحد منهما أقل من صاع بمقدار نقصانه الْحَبِّ. عن
وأجمعوا على أنَّ البرّ يجزئ منه صاع واحد، واختلفوا في نصف صاع من البر؛ فقال مالك وأصحابه والشافعي وغيرهم: لا يجزئ من البر أقل من صاع، وبذلك قال الحسن وجابر بن زيد.
واللبن يجوز في الفطرة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه كان إذا أكل الطعام قال: «اللهم بارك لنا فيه وارزُقْنا خيرًا منه، وإذا أكل اللبن قال: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه» (1)، فطلب ما هو خيرًا من الطعام وطلب الزيادة من
اللبن. ومن أراد أن يخرج تمرًا مكنوزًا فقد أجاز بعض الفقهاء عن الصاع خمسة أرطال وثلث، وبه يقول الشافعي. وعندي أنّ التمر الثقيل كالبلعق والفرض ونحوه وزن الصاع منه ثلاثة أمنان.
مسألة [في من تجب عليه الفطرة، وفي إخراجها عن الجنين] زكاة الفطرة على جميع الناس إلا من لا شيء له؛ فقد أجمعوا على أنَّه لا شيء على من لا شيء له.
(1) رواه أبو داود عن ابن عباس بلفظ قريب، باب ما يقول إذا شرب اللبن، ر 3730، 339/ 3. وابن ماجه عن ابن عباس بلفظه باب اللبن، ر 3322، 1103/ 2.