كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٢٣

باب 35: في الصوافي وأحكامها

مسألة: [في الانتفاع من الصوافي

423

ومن أكل من الصوافي التي يزرعها السلطان؛ ففيها اختلاف منهم من لم يجز أن يأكل من زراعة غيره من الصافية بلا رأيه، وله أن يزرع ويأكل. وكذلك النخل من الصوافي ما أخذ منها جاز له إذا كان فقيرا. وليس له إذا كانت في يد فقير مثله قد أصلحها وسقاها وعملها أن يأخذها ويدعه ولكن إن أكل من ذلك فله حق مثله ويعطيه عمالته. وإذا كانت في يد الغاصبين الذين لا حق لهم فيها جاز له أخذها منهم

قدر بحيلة.

كيف

وأما ماء الصوافي للصوافي يسقى به، إلا أن تكون الصافية مستغنية عنه فجائز لمن انتفع به من الفقراء. فإن زرعها الصوافي لغير أهلها ففيها اختلاف، وذلك كلّه لأهله ليس للمعتدي منه شيء. ولا يجوز أن تفسل زراعة [في] الصافية.

وصوافي المسلمين التي في أيدي السلطان؛ لم أر الشيخ رحم الله يُجيز للفقير أن يسرق منها شيئًا ويأكله وينتفع به؛ لأنَّ الصوافي من الفيء، والفيء لجميع المسلمين الغني منهم والفقير. وأظنّ الشيخ رحم الله لم يجز لأحد أن يأكل من زراعة أحد من الصافية؛ لأنَّ الحكم فيها لجميع أهل الإسلام،

والله أعلم. وبعض قال: أولئك غاصبون وجائز للمسلمين والفقراء أن يأكلوا منها.

ومنهم من ضمن الذي يأكل حصة العامل، إلا أن يكون العامل قد سلّم إلى السلطان من الثمرة شيئًا؛ فقد ضمن وتدفع له مِمَّا ضمن. وهذا القول لا يصح عندي؛؛ لأنَّه إن كان السلطان غاصبًا وعمل له العامل فالعامل أيضًا مثله معتد، ولا يلزم للمعتدين حق لمن احتاج من الفقراء وأكل.