الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٣٣433
(1)
باب
36
في الصيام وما جاء فيه
الله له
ومن شرائع الإسلام ما فرض الله تعالى من الصيام، وهو شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وأكرم الله به أهل الإيمان، وجعله سببًا للغفران والرضوان وأجزل به المغفرة، وفضَّل به أمَّة مُحمَّد صلى الله عليه وسلم على جميع الأمم؛ فليله نور، ونهاره طهور، وصائمه مأجور، وله رحمة الله عند السحور، وقد رضي عند الفطور، وفيه تفتح الأبواب، ويضاعف فيه الثواب، والدعاء فيه مجاب، فطوبى لمن كان له متأملاً، وإلى أيَّامه مستعجلاً، وفيه إلى الله راغبا متوسلاً. قيل لأعرابي: كيف حُبُّك لشهر رمضان؟ فقال: كيف أبغض حبّ من أبغض سائر الأشهر لأجله. ولأبي نواس شعر:
يقولون شهر الصوم شهر مبارك وشعبان أولى منه بالبركاتِ فهذا لما فيه وهذا لفضله وهذا لشرب الراح بالغدوات (2)
(1) هذا الجزء تابع لجزء الزكاة السابق، ونأسف لعجزنا عن الوصول إلى نسخة مخطوطة للمقارنة، رغم الجهود المتواصلة والبحث الحثيث داخل السلطنة وخارجها، فلم نجد بدا إلا أن نضبطها من طبعة التراث المليئة بالتصحيف والتحريف، ومقارنتها ببعض الأصول التي نقل منها المؤلّف، ولعلَّ الله يفتح لنا أبواب إحدى المكتبات المقفولة فنحصل على مرادنا، والله المستعان.
(2) البيت من الطويل لأبي نواس في ديوانه (الموسوع عة الشعرية بلفظ: «يقولون شهر الصوم شهر مبارَكٌ وشوّالُ أولى منه بالبركاتِ لذا فضله ليكن لهذاك طيبه لشريك فيه الراح بالبركات»