الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٤٥٢452
كتاب
الجزء العاشر
وَاتَّبَعَ هَوَنهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف: 28). ومنه الحديث: «نهى عن قتل البهائم
صبرا» (1).
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ﴾ (البقرة: (45) وهو يعني الصوم والصلاة، فوحد ذلك؛ لأنَّ الأنواع كلّها على هذا إذا أفردت الواحد ثُمَّ جمعت وصفَه أو فعله؛ فإنَّما تريد الجنس. وكذلك إذا ذكرت جمعًا، ثُمَّ وحدت الفعل والوصف أو فعله؛ رجعت إلى الجنس. ويستقيم أن تجعل الأول منهما والثاني لاستواء المعنى فيهما.
قال أبو عبيدة: إن الصوم هو الصبر، يصبر الإنسان عن الأكل والشراب
والنكاح، ثُمَّ قرأ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (الزمر: 10).
ومعنى الخبر: «الصَّومُ لِي وأنا أجزي به» (3) يعني: أني أتولى أجره. وقيل: أنا أجزي به بغير حساب.
فصل: [في صيام الذين من قبلنا]
قال الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: (183)، قال الحسن: فرض الله ولا على أهل الكتاب صوم شهر رمضان كما فرضه علينا فصامه النصارى زمانًا، ثُمَّ اشتد عليهم الحرّ فحوّلوه إلى الربيع وزادوا فيه لتحويلهم إيَّاه خمسة أيَّام، ثُمَّ قالوا: نتمه أربعين، فأتموه وصاموا أربعين. ثُمَّ إن ملكًا لهم اشتكى فيه فجعل الله عليه
(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن أبي الزبير بمعناه، ر 19863، 258/ 4. والبيهقي في الكبرى، عن جابر بن عبد الله، بمعناه ر 17909، 86/ 9. (2) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظ قريب، بَاب (54) في فضل رَمَضَان، ر 328. والبخاري، بلفظ قريب جدا، باب قول الله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَمَ اللهِ﴾ … ر 7054، 2723/ 6. ومسلم، مثله، باب فضل الصيام، ر 1152، 807/ 2 ومالك في الموطأ، ر 683، 310/ 1.