كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٤٥٨

458

كتاب

الجزء العاشر

فَأَتِمُّوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا»؛ فمن رأى هلال شهر رمضان فعليه أن يصوم إذا رآه بعينه، وإن لم ير الهلال صام إذا أخبره العدل من الناس.

وإن خرج ورآه غير ثقة مرضيا؛ فعليه أن يصوم أيضًا بقوله، ولا يصبح مفطرًا فتلزمه الكفَّارة لتركه الصيام فيصير مخالفًا لأمر الله ورسوله وعاصيا، فليتق الله ويذكر وقوفه بين يدي ربه.

فإذا صام ثلاثين يوما، أو رأى هلال شوال لتسعة وعشرين يوما من شهر رمضان؛ فله أن يفطر، وليس له أن يظهر ذلك فيقتدي به غيره؛ إلا أن يكون الهلال

قد صح بغيره. وإن أظهر كان مخطئًا ولم آمن عليه الضمان إن أكل أحد بقوله. وإن كان الواحد الذي رأى الهلال ثقة، وشهد بذلك؛ فعلى الناس أن يصوموا بشهادته، وليس لهم أن يفطروا. وكذلك قيل: يصام بشهادة واحد عدل، ولا يفطر إلا بشهادة عدلين إن لم يكن رؤية.

وإن قال قائل: إنَّه لا يصوم ذلك اليوم وهو عنده من شعبان حتى يصح بشاهدي عدل أنَّه من رمضان؛ لم يقبل منه؛ لما جاء في ذلك أنه يصام بشهادة واحد عدل ومنزلته خسيسة؛ لأنه يبلغ به وتلزمه كفارة.

هلال

وإذا صام الناس بشهادة الواحد الثقة؛ صاموا ثلاثين يوما غير اليوم الذي كان من شهر شعبان وشبهة الثقة أنَّه من رمضان، إلا أن يصح شؤال فيفطرون بالهلال؛ لأنَّه إذا خفي عليهم الهلال وصاموا يوم الشك بشهادة الثقة على أنه من رمضان، وأكملوا على ذلك العدة ثلاثين يوما، ثُمَّ أفطروا؛ فقد أفطروا بشهادة واحد وخالفوا الأثر، وينظر في ذلك.

يقال: أتانا لتيفاق الهلال وميفاقه أي حين أهل. وجاءنا على عقب رمضان و [في] عُقْبِه: إذا جاء وقد مضى الشهر كله. وجاءنا على عقب رمضان [و] في عقبه: إذا جاء وقد بقيت أيَّام من آخره.