الجزء االتاسع والعاشر
الجزء ٨ · صفحة ٥٩١باب 48: ما يلزم الصائم فيه البدل والكفَّارة، وأحكام ذلك
591
قيل له: إذا خرج شهر رمضان فقد دخلت الأيام، وأحبّ على المأمور بذلك أن يأتي به في أول أوقات الإمكان.
فإن قال: لِمَ أوجبت ذلك وقد كانت عائشة تقضي ذلك في شعبان؟ قيل له: فعل عائشة ليس بحجة مع وقوع التنازع بين أهل العلم.
فإن قال: ترك النَّبي الإنكار عليها يدل على أن ذلك جائز؟
قيل له: ليس في الخبر أنَّ عائشة كانت تؤخّر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن يمكن أن يكون ذلك من فعلها بعد وفاته، ولا نظنَّ بعائشة أنَّها كانت تؤخر ذلك مع القدرة؛ ويَدلُّ على ذلك: ما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن أنَّه سمع عائشة تقول: إن كان ليكون علي من رمضان فما أستطيع أن أقضيه حتّى يأتي، شعبان، تعني الصوم، فخبرت أنها لا تستطيع
ذلك؛ فالمدعي عليها أنَّها كانت تقضي مع القدرة قائل ما لا دليل عليه. واختلفوا في القضاء ما هو؟ فقال مُحمَّد بن محبوب: يقضي شهرًا. وقال غيره: ما مضى. ويوجد لهم قول آخر غير هذا أنَّ القضاء يوم واحد. وقال بعضهم: يقضي سنة، ورفعوا ذلك إلى شريح. وقال العلاء بن زيد: يقضي ثلاثين شهرًا إذا أكل رمضان كلّه، وكفَّارة شهرين. وأكثر ما عليه عمل أصحابنا قول مُحمَّد بن محبوب وهو قضاء الشهر والكفارة.
مسألة: [فيمن جامع ناسيًا أو متعمدا]
ومن جامع امرأته ناسيا فعليه بدل يومه. وإن جامع متعمدا قال أصحابنا: عليه عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا، وهذا يوافق من روى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رجل فقال: «هلكت، واقعت امرأتي في شهر رمضان»، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلْ تَجِدُ ما تَعتِق رقبة؟» قال: «لا».