كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٩٠

590

كتاب

الجزء العاشر

فريضة واحدة ففساد بعض الفرض فساد لجميعه. وقال آخرون: كل يوم فريضة وعبادة على حدة فعليه قضاء يومه مع الكفَّارة. والذي يوجبه النظر: أنَّه إذا لم يقصد إلى هتك حرمة الصوم أنّ عليه قضاء يوم، وقد روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: من ذَرعه القيء ء فلا قضاء عليه، وإن استقاء فعليه القضاء»، والله أعلم بصحة الخبر.

ومن جامع ناسيا فعليه قضاء يوم، ولا أعلم من أحد في ذلك اختلافًا. وإن تعمّد لذلك فعليه القضاء والكفَّارة، والكفَّارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا؛ كذلك في الرواية عن النبي: أنَّ رجلاً جاء فقال: «يا رسول الله، إنِّي هلكتُ وأهلكت»، فقال له: «ما شأنك؟» فقال: «وقعتُ على امرأتي وأنا صائم في رمضان»، فقال له: «هل تجد رقبةً؟ قال: «لا». قال: «هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: «لا». قال: «فهل تستطيع أن تُطعم ستين مسكينا؟» قال: «لا». قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم من عنده بتمر فقال: «خذ هذا وتصدق به عن نفسك»، فقال: «يا رسول الله ما بين لابتيها أفقرُ مني»، فضحك النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: «خُذه وأطعمه أهلك ولا يجزئ أحدا غيرك» (1). قال أصحابنا: هو مخيّر الكفَّارة بين العتق والصيام والإطعام، وهو قول مالك أيضا. ومن وجب عليه القضاء من رمضان وجب عليه أن يأتي بذلك في أوَّل أوقات الإمكان.

في

فإن قال قائل: إنَّ الله تعالى قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: 184)؟!

(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة بمعناه من دون ذكر: «ولا يجزئ أحدا غيرك»، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر، ر 1834، 684/ 2. ومسلم،

مثله، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان … ، ر 1111، 781/ 2.