كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٩٣

باب 48: ما يلزم الصائم فيه البدل والكفَّارة، وأحكام ذلك

مسألة: [في الوقت المستحب لقضاء الصّوم]

593

ومن وجب عليه قضاء رمضان أو شيء منه؛ فلا يبتدئ قضاؤه بيوم الفطر؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صومه، فإذا انقضى يوم الفطر فالمستحبّ له أن يأتي به عقيب يوم الفطر إذا كان قادرًا على الصوم. والواجب عليه أن يأتي به متتابعًا، وينبغي له أن يأتي به أوّل أوقات قدرته عليه ولا يتأخر عن أدائه؛ لأنه فرض قد لزمه وقد دخل وقته، ولم يرخص له في تأخيره. وكذلك كلّ فرض وجب عليه مرسلاً ولم يجعل آخره مؤجلا.

مسألة: [في تتابع قضاء رمضان]

:

واختلف الناس في قضاء رمضان؛ فقال بعضهم: يقضيه متفرقًا في الحضر والسفر. وقال بعض لا يقضيه إلا متتابعًا، وبهذا القول يأخذ أصحابنا، وهو قول عليّ بن أبي طالب وسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وعروة بن الزبير وعائشة وابن عمر. وعن ابن عمر أنَّه قال: يصومه كما أفطره.

مسألة [في التتابع والتعجيل في قضاء رمضان]

وإذا صح المريض أو قدم المسافر صام ما أفطر متتابعا، ويؤمر بالتعجيل؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: 184)، وصيام شهر رمضان متتابع لتتابع الأيَّام؛ فأمَّا من قال بالبدل متفرّقا فإنا لم نأخذ بذلك، وهذا أحوط؛ لأنَّه إن صام متتابعا فقد صامه وأجزأ عنه.

ومن كان صائمًا بدل، رمضان، وسافر أو اعتل (1)؛ فإنه يفطر ويوصل صومه إذا رجع من سفره أو قوي من مرضه وفيه قول آخر: أنَّه إن أبدل رمضان متفرقًا جاز.

(1) في المطبوع: فاعتل؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.