كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء االتاسع والعاشر

الجزء ٨ · صفحة ٥٩٤

594

كتاب

الجزء العاشر

مسألة: [في قضاء البدل متواليا]

وفي الأثر أن يقضي البدل متواليا ولا يجزئ عنه متفرقا، وبذلك قال داود برواية أبي هريرة أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «من كان عليه شيء من شهر رمضان فَليَسرده ولا يُفرّق» (1)، والسرد: المتابعة؛ منه: سرد فلان القراءة والحديث يسرده سردًا، أي: يتابع بعضه بعضا.

6

مسألة: [فيمن أخّر الغسل من الجنابة في رمضان]

أجمع أصحابنا على أنَّ من أخَّر الغسل من الجنابة في شهر رمضان أنَّ صومه يبطل. وقال أكثرهم: إن عليه قضاء ما صامه من شهر رمضان؛ لأنَّ صوم رمضان فريضة واحدة وعبادة واحدة فإن انتقض منه شيء فسد جميعه. وقال بعضهم: إن رمضان كل يوم منه فريضة، ودليلهم على ذلك أن أكل الليل يوجب تجديد النيَّة لصوم اليوم الثاني، وأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسحور يدلّ على تجديد النيَّة لفرض آخر؛ وعند أصحاب هذا الرأي أنّ على المفطر بتأخير الغسل بدل يوم واحد.

وقد روى أبو هريرة أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فلا صومَ له (2)،، وفي رواية: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا». وقد كان عروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وإبراهيم النخعي يأمرون المؤخّر للغسل إلى أن يصبح بأن يقضي؛ وجدت في كتب الفقهاء

هكذا

لهم.

(1) رواه الدارقطني، عن أبي هريرة بمعناه، باب القبلة للصائم، ر 57، 191/ 2. والبيهقي، مثله، باب قضاء شهر رمضان إن شاء متفرّقا وإن شاء متتابعا، ر 8033، 259/ 4.

(2) رواه أحمد، عن أبي هريرة موقوفا، ر 24334. والطبراني في الكبير، مثله، ر 15148.