كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٤

???

باب

الدرس والمذاكرة والمراء والمناظرة

15

غرة.

أحفظه،

الدرس: درس الكتاب للحفظ، ويقول: دارست فلانًا كتابي لكي والفعل درس فلان دراسة، قوله تعالى: ﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ (الأنعام: 105) أي: تعلمت ذلِكَ من يهود و درست كتبهم، وبهذا المعنى قد قرأ أهل المدينة والكوفة، وقرأ قتادة: (دُرّسَتْ) بلفظ ما لم يسم فاعله. وقرأ ابن عباس: (دَارَسْتَ) بالألف، قرأت وتعلمت وبهذا قرأ، مجاهد، وهي قراءة أبي عمرو. وقرأ الحسن: (دُرِسَتْ) (1) بمعنى خَلِقَت؛ أي هذا أمر قد اندرس من قدمه. وقيل: في قوله عل: ﴿يَنيَحْيَى خُذِ الْكِتَبَ بِقُوَّةٍ) (مريم: 12)؛ أي: بدرس،﴾

والله أعلم. وقد قيل: لا يدرك العلم من لا يطيل درسه ويكد نفسه، وكثرة الدرس كده، ولا يصبر عليه إلا من يرى العلم مغنمًا والجهالة مغرما. وربَّما استقل المتعلم الدرس والحفظ واتَّكل على الرجوع إلى الكتب؛ فهو كمن أطلق ما صاده ثقة بالقدرة عليه، فأعقبه الثقة خجلا وندما.

والعرب تقول: حَرفٌ في قلبك خير من ألف في كتبك. ويقال: حرف في تامورك خير من ألف دفترك. والتامور في هذا الموضع: القلب، وله تفسير آخر وقد ذكرته في كتاب الإبانة (2).

(1) انظر هذه الأقوال والقراءات في تفسير الطبري، 305/ 7 - 307.

(2) وذكر العوتبي في الإبانة: التامور في اللغة على ستة أقسام، منها: موضع الأسد، الراهب، والماء، والقلب والدم، وأحد. انظر: كتاب الإبانة، 334/ 2.

وصومعة

٤٨٤ / ١١٬٢٣٨