كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

باب 15: الدرس والمذاكرة والمراء والمناظرة

485

وقالوا: لا خير في علم لا يعبر معك الوادي، ولا يعمر بك النادي.

وللشافعي: علمي مَعِي حَيثُمَا يَمَّمْتُ يَتبَعُنِي قَلْبِي وِعَاءٌ لَه لَا بَطَنَ صُندُوقِ إن كُنتُ فِي البَيتِ كَانَ العلمُ فِيهِ مَعِي أو كُنتُ في السوق كان العلم في السُّوقِ) وقال المنذر بن الحارث لابن له يوصيه: أعمل النظر في الأدب ليلا، فإنَّ القلب في النهار طائر، وهو بالليل ساكن، فكلما أوعيته شيئًا عقله. وينبغي للراغب في العلم احتمال تعب النفس في كثرة الدرس، فإن نيل

العظيم بأمر عظيم.

كان

قال بعض الحكاء أكمل الراحة ما كانت عن كد التعب، وعزّ العلم ما

في ذل الطلب.

وقال بعضهم: حادثوا القلوب بالذكر فإن القلوب تصدأ كما يصدأ

الحديد.

وقال بعض الحكماء من أكثر في المذاكرة بالعلم لم ينس ما علم،

واستفاد ما لم يعلم.

قال الشاعر:

إِذَا لَمْ يُذَاكِرْ ذُو الْعُلُومِ بِعِلْمِهِ وَلَمْ يَسْتَفِدُ عِلْمًا نَسِي مَا تَعَلَّمَا /96/ فَكَمْ جَامِعِ لِلكُتُبِ فِي كُلِّ مَذْهَبِ يَزِيدُ مَعَ الأَيَّامِ فِي جَمْعِهَا عَمَّا (2) وعن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَقَحُوا عُقولَكُم بِالمذاكَرَة، وَاسْتَعِينُوا عَلَى أُمُورِكُم

بِالمُشَاوَرَةِ».

(1) البيتان من البسيط للشافعي في ديوانه، ص

070

مع بعض الاختلاف.

(2) البيت من الطويل لم نجد من نسبه. انظر: أدب الدنيا والدين، 52/ 1 (ش).

(3) الحديث ذكره أبو القاسم الأصفهاني في محاضرات الأدباء، 97/ 1.

٤٨٥ / ١١٬٢٣٨