كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٧٨

78

كتاب

الجزء الحادي عشر

وأتى في هذه العُمرة ما لا ينبغي للمحرم أن يفعله لزمه الجزاء. وإن جامع فسدت عليه، وعليه عُمرة مكانها مكانها من حيث أحرم، الله أعلم.

مسألة في القارن والمفرد

اختلف أصحابنا في القارن بِالْحج والعُمرَة؛ قال بعضهم: عليه طوافان وسعيان ووافقهم على ذلك أبو حنيفة وأصحابه. وقال بعضهم: يُجزئه لحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد وأظنّ الشافعي وافقهم على ذلك، وهذهِ في باب الطواف (1) إن شاء الله.

المسألة

مسألة: [في أنواع الإحرام، وأيّها أفضل، وإذا دخل بأحدها] ومن شاء أفرد الإحرام، ومن شاء أقرن الحج والعمرة، والمستَحبُّ الإفراد لفضل الثواب في ذلك؛ لأنَّ الأعمال كلّما كثرت كبر ثوابها. وقد روي عن النبي: أنَّه أمر من دخل بحجة أن ينقلها إلى العُمرَة» (2). واختلف في الوقت الذي أمرهم بذلك فيه؛ قال بعضهم: كان في غير أشهر الحج وعلى هذا القول أكثرهم. وقال آخرون منهم: لم يرد للخبر وقت معلوم، وإذا ورد الخبر بوجوب عمل في غير وقت مخصوص (3) فالواجب إجراؤه على عمومه، والمدعي لتخصيصه عليه إقامة الدليل.

وقيل: من دخل مكَّة مُهلا بِالْحج في أشهر الحج فله أن يجعلها عُمرة ويحلّ ثُمَّ يرجع يحرم بالحج من حينه، وكذلك بلغنا «أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر

(1) انظر: الأبواب (8، 17، 22) من هذا الجزء. (2) رواه البخاري، عن ابن عباس بمعناه، كتاب الحج، باب التمتع والإقران والإفراد بالحج، ر 1498. ومسلم، مثله، كتاب الحج، باب جواز العمرة في أشهر الحج، ر 2255.

(3) في الأصل مخضوب؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.