كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠١

باب 15: الدرس والمذاكرة والمراء والمناظرة

0.1

- أو تكون إحداهما يوجد الحكم بوجودها وترتفع بارتفاعها، ويوجد الحكم بوجود أخرى ولا يعدم بعدمها، فتكون التي تجمع الأمرين أولى، وذلك مثل قول أكثر العلماء في العبد: إذا زنى أن عليه نصف الحد قياسًا على الأمة بعلَّة وجود الرق؛ فتكون هذه العلة أولى من علة من يقول: إِنَّ عليه الحد كاملا، لأنَّهُ ذَكَرُ مكلف قياسًا على الحرّ؛ لأنَّهما يجمعهما السبب والوجود.

ـ أو تكون إحداهما مقتضية من أصل الأخرى من أصل واحد؛ فتكون المقتضية من الأصول المستندة إليها أولى، [كما] في علة العراقي جواز الوضوء بغير نية؛ لأنَّهَا طهارة / 101 / بالماء، قياسًا على إزالة النجاسات. وعلّتنا وعلتنا في المنع أنها عبادة من جنسها فرض ونفل، وكانت هذه العلة أولى من علتهم؛ لأنَّها تستند إلى أصول، وهي الصلاة والزكاة والصوم والحج.

9 ـ أو تكون إحداهما صفة اتفق على ثبوتها فيكون أولى، وذلك مثل علتنا في نجاسة بول ما يؤكل لحمه؛ لأنه مستحيل في الجوف، فأشبه بول الإنسان، فتكون هَذِهِ العلَّة أولى من علة المالكي حيث علل بأنه نافع وردت الرخصة في إباحة شربه فأشبه اللبن؛ لأنَّ علتهم صفة مختلف فيها، فتكون إحداهما موجبة والأخرى مسقطة، فتكون الموجبة أولى، مثل (1) اعتلالنا بوجوب الزكاة في مالِ الصبي بأنَّه مال مسلم تام المال فأشبه البالغ، فتكون هذه العلة أولى من علة العراقي حيث قال: لا زكاة في ماله؛ لأنَّهَا عبادة محضة قياسًا على الصلاة؛ لأنَّها موجبة، وعلته مسقطة.

(1) في جميع النسخ: «من»، ولعل الصواب ما أثبتنا.

٥٠١ / ١١٬٢٣٨