الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٠كتاب
الجزء الأول
أحدهما: أن تكون إحداهما منصوصًا عليها، كقول بعض قومنا: إن الحج لا يسقط بالموتِ؛ لأنَّه دين فأشبه ديون الآدميين، فتكون هذه العلة أولى من علة العراقي)، حيث قال: تسقط بالموت؛ لأنّها عبادة محضة، فأشبهت الصلاة والصيام؛ لأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قد نصَّ عليها فقال في حديث الخثعمية: «فَدَينُ اللَّهِ أَحقُّ أَن يُقضَى» (2).
والثاني: أن تكون إحداهما يستدلّ لها (3) عموم الاسم، فتكون أولى في
ذلك، مثل
العلة
في البر
الطَّعَامِ إِلَّا مِثلًا بِمثْلِ».
أَنَّهُ مطعوم في جنس؛ لأَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «نَهَى عَن بَيعِ
3 ـ أو تكون إحداهما منتزعة من أصل أقوى من أصل الأخرى.
4 ـ أو تنتزع من أصل جليّ والأخرى من أصل خفيّ.
ه ـ أو تتفرع من خبر متواتر والأخرى من خبر منفرد.
6 ـ أو تتفرع من أصل متفق على حكمه والأخرى من أصل متفق عليه بين الخصمين وقد خالفهما غيرهما، وَإِنَّمَا كان ذلك كذلك؛ لأنَّ الأصل عماد العلة، وَكُلّما كان عمادها أقوى كانت بالعمل أولى.
(1) المقصود بالعراقي هو الإمام أبو حنيفة النعمان نسبة إلى العراق موطن نبوغه ونشاطه. (2) حديث الخثعمية هو الحديث الذي رواه مسلم عن ابنِ عَبَّاس نَا أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: «إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ». فَقَالَ: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ». قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: «فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ»، كتاب الصيام، ر 2749. وأبو داود مثله، كتاب الأيمان والنذور، ر 3312.
(3) في جميع النسخ: أن تكون أحدهما يستدلهما، ولعل الصواب ما أثبتنا لموافقة السياق. (4) رواه الربيع، عن عبادة بن الصامت بمعناه، كتاب البيوع، باب (34) في الربا والانفساخ والغش، ح 577. والإمام زيد بن علي المجموع، باب الصرف … ، ح 328، ص 179. ورواه
مسلم وأبو داود وغيرهما.