الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨0.1
كتاب
الجزء الأول
واستسلامهم للعلماء كاستسلامهم للحكّام فيما يحكمون به لهم وعليهم فيما لا علم لهم بصوابه، وكذلك تقليد الجاهل لمن لا يتهم في الدين، والله أعلم.
مسألة: [فيمن يريد حمل دينه]
اختلف فيمن أراد أن يحمل دينه؛ فقال قوم: يجزئه فقيهان مجتمعان.
وقال قوم: يجزئه واحد بعد واحد، ولو اجتمعا كان أحوط له، وهذا فيما يجب فيه الحكم من أهل الأحداث. فَأَمَّا غير ذلك من ولاية المسلمين والدلالة على الْحَقِّ من الحلال والحرام فالواحد يجزئه، والله أعلم.
في ذم التقليد
قد ذم الله تعالى التقليد في غير موضع من الكتاب، وجاءت السُّنَّة بذمه أيضا من ذلك أنَّ رجلا أصابته شجَّة فأجنب وقد اندملت عليه، فاستفتى له فأمر بالغسل ولم يروا له عذرًا، فاغتسل فكُز فمات، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُم الله (2)؛ وفي هذا الخبر دليل على أنه لم يجعل للمستفتي أَنَّهُ والمستفتى له عذرا، والله أعلم.
ولعل المفتي لم يكن أهلا لذلك، وقد قال الله وعمل: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ (التوبة: (31)، ومعلوم عند ذوي الفهم أَنَّهُم لم يعبدوهم ولكن أمروهم فأطاعوهم، وهكذا ثبت أنهم قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم:
(1) انظر: ابن بركة الجامع، مسألة في التقليد الجائز، 22/ 1. (2) رواه أبو داود عن جابر بن عبد الله بلفظ مختلف، باب في المجروح يتيمم، ر 336، 93/ 1. والبيهقي في السنن الكبرى عن جابر، مختلف، ر 1016، 227/ 1.