كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

باب 16: التقليد

507

هم

بعضهم على بعض؛ لأنَّهُ ليس في طبقتهم؛ لأن الصحابة الْحُجَّة التامة. ألا ترى أن الله جل جعل شهادتهم على الناس كشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم [عليهم] بقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِنَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (البقرة: 143)، فلا يجوز وقوع الخطأ في شهادتهم إذا كانت شهادتهم كشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا عندي - والله أعلم - مثل قوله تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (النساء: 115)، والخارج عن قول الصحابة /103/ متَّبع لغير سبيل المؤمنين.

وروي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «لَا تَجتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلالَةِ». وإذا لم ينقل الاختلاف فيهم وكان المنقول عن بعضهم وترك المخالفة عن الباقين (2)؛ فهم حجة الله ـ جل ذكره ـ في أرضه على عباده، دل تركهم لمخالفة القائل منهم على تصويبه، وإنِ ادَّعى [على] أن في ضمائر بعضهم غير ما كان في الظاهر منهم أو تقيَّة منعتهم كان مخطئًا وطعن على الصحابة أنَّهم لم يقيموا الْحُجَّة الله تعالى بالنهي عن المنكر والأمر

بالمعروف.

ولا يجوز التقليد لأهل الاستدلال والبحث والأخبار في عصر غير الاختلاف ويجوز الاعتراض عليهم في أدلتهم، ولا يجوز

الصحابة مع الاعتراض على الصحابة لما ذكرناه

ويجوز للعامة تقليد العلماء والاتِّباع [لهم] فيما لا دليل لهم على التفرقة بين أعدل أقاويلهم في باب الشرع، وما طريقه طريق الاجتهاد،

(1) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظ: «مَا كَانَ الله لِيَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ»، باب في الأمة أمة

محمد صلى الله عليه وسلم، ر 39.

(2) في (س): «عن الباقين خ الناس. وفي (ت): «على الناس».

٥٠٧ / ١١٬٢٣٨