كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

مقدّمة التحقيق

51

واحد منها ضخم كبير»، ثُمَّ يشتبه عليه العدد مرَّة أخرى في رسالته المطولة المستقلة، فيقول: وكتاب الضياء يذكرون أنّه وصل المغرب من النسخة الكبيرة التامة نيّفٌ وأربعون جزءًا، ورأيت منه ثلاثة أسفار ضخام، كلّ سفر يشتمل على أجزاء، هي: التوحيد والصلاة والطلاق والحيض والبيوع والأحكام وغير ذلك، وهو أشرف تصنيف رأيته لأهل الدعوة)، وبذكر هذه المحتويات الشاملة لموسوعة «الضياء» يظهر أنه استوعب جميع الكتب والأبواب التي حواها ـ وهي محاور النسخة التي بين أيدينا ـ رغم أنه لم ير منها ـ كما يقول - إلا ثلاثة أسفار؛ فيكون بهذا قد اشتبه مع «المصنف» للكندي الذي يفوق الأربعين سفرًا، وهذا مستبعد، أو أنَّ الأجزاء التي وصلت المغرب قد جزأها النشاخ وفرَّقوها إلى قطع ليسهل حملها وقراءتها وتداولها، وهذا الذي يظهر - إذا ثبت ذلك ـ لتوسع المؤلف في بعض الأبواب حتَّى لا يستطيع مُجلّد واحد أن يضمها لعظمها وضخامتها، كـ «كتاب التوحيد» و «كتاب الصلاة» و «كتاب الطلاق» التي قسمت إلى أجزاء في أصلها، وفي طبعتيها أيضا.

کتاب

وقد يكون بعض النشاخ أيضًا تصرَّفوا في تقسيم بعض الأجزاء بحسب ما رأوه، أو بحسب ما وجدوه من نسخ بين أيديهم، بين مكثر للأجزاء ومقلّ، ويظهر ذلك من خلال خلط بعض الأجزاء والتداخل فيما بينها، كالمجلد الخامس في «النيَّة والنجاسات مثلا انطلقنا فيها بأربع نسخ متفقة، فلما وصلنا في الثلث الثاني منها افترقت نسختان وقفزتا إلى باب ساقط من المجلد السابق في الكبائر والأخلاق» ومتعلّق به، وهو «باب التسليم والمخاطبة والدعاء والمكاتبة»، وأمَّا نسختان فقد واصلتا

(1) البرادي: دراسة في تاريخ الإباضية وعقيدتها، تحقيق: محمد زينهم، دار الفضيلة، القاهرة، د. ط، 1994 م، ص 60 - 61.

٥١ / ١١٬٢٣٨